أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات «زمزم المربع الاسلامي»

«زمزم المربع الاسلامي»

27-04-2016 01:38 PM

د.رحيل محمد غرايبة

عندما اطلقت مجموعة المبادرة الاردنية للبناء المتعارف عليها باسم (زمزم) افكارها في إنشاء الحزب الجديد باسم (حزب المؤتمر الوطني) ، ثارت مجموعة من التساؤلات الكثيرة والمختلفة حول هذا الحزب الجديد، ومدى اختلافه وتميزه عن الأحزاب الكثيرة التي تملأ الساحة ، وما هي العلاقة بين هذا الحزب من جهة وبقية القوى السياسية ذات الهوية الاسلامية على وجه التحديد. المسألة في هذا السياق ان الاطار الحزبي الجديد غادر موضوع التحزب باسم الاسلام، ويرفض فكرة الحزب الديني ، ويرفض الاستثمار بالشعار الاسلامي ويرفض احتكاره ، كما ان الاطار السياسي الجديد قد غادر المفهوم المتطرف والمعوج للاسلام الذي انتج ارهابا واختلالا فكريا داخل الامة الاسلامية وداخل شعوبها ، ويأتي ذلك من عدة منطلقات : المنطلق الاول أن الإسلام هذا الإطار الحضاري الواسع للامة بكل مكوناتها ،ويمثل وعاء كبيرا لتفاعل العرب والمسلمين مع الخبرة البشرية المتعددة في المجتمع مع اختلاف عقائدهم وتنوع اعراقهم واصولهم ، وتعدد توجهاتهم داخل المجتمع الكبير ،وهو القادر على استيعاب كل الخبرات والطاقات التي يختزنها التجمع البشري على هذه الرقعة الجغرافية . المنطلق الثاني لا يجوز تحويل الاسلام الى مفهوم طائفي ، ولا يجوز تحول المقتنعين بالعمل الاسلامي الى طائفة داخل المجتمع ،فهذا جزء من التحول غير السليم في تطبيق مفهوم الاسلام الواسع ، ولذلك يقتضي في هذا السياق النظر الى الاسلام بوصفه ملكا للامة جميعها ، وليس ملكا لرجال الدين او فئة من اصحاب الفكر الاسلامي. المنطلق الثالث نحن بحاجة الى تطوير التجربة العملية للشعوب العربية والاسلامية في مجال الحكم والدولة ، من خلال التدرج الفكري والسلوكي ، ومن خلال تطوير التجربة التاريخية ، للوصول الى تلك الغاية المطلوبة لشعوب المنطقة في الوصول الى حالة التمكين المجتمعي القائمة على فكرة اساسية تتمثل بالقول ان السلطة للشعب ، والشعب هو صاحب السيادة العليا ، وهو صاحب الحق الجمعي باختيار الحاكم ومراقبته ومحاسبته ، وصياغة العقد الاجتماعي الذي يصوغ او يضع اسس العلاقة بين الحاكم والمحكوم . المنطلق الرابع الاستناد الى مفهوم الدولة المدنية التي تقوم على مفهوم الجهد البشري الخالص ، والذي يخلو من مفهوم سلطة رجال الدين وسلطة الفقهاء والعلماء ، والذهاب الى معايير الكفاءة والقوة والامانة والحفظ والعلم في تولي مناصب الدولة السياسية والادارية ،بعيدا عن كل انواع التميز الديني او المذهبي او العرقي او الجهوي. نحن بحاجة الى الذهاب الى تشكيل الاحزاب المدنية بالمفهوم نفسه الذي تم وصفه بخصوص الدولة المدنية ، لان الحزب الذي يدير الدولة ويتولى شأن الحكم بعد اختيار الشعب له، ينبغي لكل من تولى السلطة ان يعمد الى ادارة مصالح الشعب بشكل كامل باكثريته و اقليته ، وان يعطي لكل مواطن يقيم على تراب الوطن حقه في العيش الكريم والحق في المشاركة في ادارة شؤون الدولة بشكل عادل ومساواة في الحقوق والواجبات على الجملة . وبناء على هذه المقدمات فان الحزب المطلوب هو الحزب البرامجي الذي يخوض التنافس مع الاحزاب والقوى السياسية بالبرامج العملية والقدرة على اجتراح الحلول لمشاكل المجتمع بطريقة علمية حضارية ترقى لمستوى طموح هذا الشعب العظيم .





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :