أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات تـحـصـيــن الجبـهــة الداخـلـيــة

تـحـصـيــن الجبـهــة الداخـلـيــة

27-04-2016 01:31 PM

د. محمد طالب عبيدات

عندما أطّر جلالة الملك المعزز طرق مكافحة الإرهاب والتطرف والغلو إلى جوانب ثلاثة عسكرية وأمنية وفكريّة كانت رسالة واضحة للجميع لتكاملية الطرح على الأرض لغايات تضافر الجهود في سبيل تحصين جبهتنا الداخلية ليكون الجميع رديفاً لأجهزتنا الأمنية وجيشنا العربي المصطفوي والتي نعتز بها وبإنجازاتها، وبالتالي على المؤسسات كافة أن يكون لديها رؤية وإستراتيجية تكاملية لغايات مكافحة الغلو والتطرف أولاً كل حسب إختصاصه وإمكانياته. إن التحديات الجم في مجال الغلو والتطرّف والإرهاب، وكذلك محاذير الفتن الطائفية والفتن الخارجية والداخلية، والتي تواجه إقليم الشرق الأوسط برمّته والأردن كجزء منه، تتطلّب وضع أولويات لمحاربة هذه الثقافة الدخيلة على ديننا وثقافتنا وموروثنا الحضاري على السواء، وأجد إمتلاكنا لمشروع نهضوي وطني أساسه التربية والتعليم يقع على سُلّم أولوياتنا في هذا الصدد، إلى جانب التركيزعلى القيم الدينية والثقافية والأخلاقية وغيرها، بالإضافة إلى التربية المدنية والسياسية وإمتلاك مشروع إصلاحي ينطلق من الرؤى الملكية السامية لجلالة الملك المعزّز كخريطة طريق للتكاملية والتنسيق فيما بين الجهات المختلفة بُغية تضافر جهودها وليضاف للجهد الجمعي المترادف لما تقوم به الدولة الأردنية عسكرياً وأمنياً ودينياً وثقافياً وغيرها من خلال المنابر الإعلامية والدينية والثقافية والسياسية والإجتماعية والقيمية وغيرها، لغايات تمتين جبهتنا الداخلية وتعزيز وحدة صفها. ففي مجال التربيةتحديداً أجزم بأن خطواتنا التربوية القادمة لغايات تعزيز منعتنا يجب أن تنصبّ على إطلاق برامج توعوية وتنويرية وتثقيفية لتعزيز القيم والأخلاقيات والثوابت الوطنية ووضع مصالح الوطن أولاً والنأي جانباً بأي إختلافات في الرأي في وجهات النظر للقضايا الوطنية الملحّة، وفي مجال التعليم العام، فالمتتبّع لخطاب العرش السامي في مجلس الأمة السابع عشر وفي الدورة الثانية منه يجد إشارة جلالة الملك المعزز بطرحة لموضوع إصلاح التعليم جذرياً، ولهذا يجب التنبّه لضرورة إجراء ثورة بيضاء لإصلاح التعليم. وأوجز هنا بعض هذه الرؤى والتي يمكن ترجمتها لإستراتيجيات وبرامج يمكن إطلاقها على أن ترتبط ببرامج زمنية ومنها: إطلاق برامج تجذير ثقافة التربية المدنية من خلال العمل والممارسة بدءاً من الأسرة، وضرورة شعور الجميع بضخم حجم هذه المسؤولية الوطنية، وبالطبع هذا يشمل تعزيز لغة الحوار الأسري، وتجذير مبادىء المواطنة الإيجابية والفاعلة، وإحترام الدستور ولغة سيادة القانون وسيادة وهيبة الدولة، وإحترام الرأي والرأي الآخر، وحق المشاركة والمساهمة في صنع القرار، والتفريق بين الحرية التي تدعو للفوضى من جهة والحرية المسؤولة التي يضبطها القانون، وإطلاق برامج تُعزز التربية الوطنية في البيت الأردني، وغيرها. كما أن هنالك ضرورة لخلق الشعور بالإنتماء للوطن والولاء للقيادة الهاشمية والوقوف خلف قيادة جلالة الملك من خلال إطلاق برامج تُعزز الولاء للقيادة الهاشمية والإنتماء للوطن الأشم، وتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات، والشرعية الدينية والتاريخية للقيادة الهاشمية، والتربية الوطنية كمنهاج عمل بالفعل لا بالقول، ووضع الخلافات والمهاترات الداخلية بمجملها جانباً والتركيز على تعزيز الثوابت الوطنية والمحافظة عليها وتعزيزها، وإظهار النهج الوحدوي المنطلق من مبادىء النهضة العربية الكبرى في الوحدة والحرية والحياة الفضلى، وتعزيز المصالح الوطنية العليا ونبذ المصالح الضيقة. كما يتطلّب ضرورة إطلاق برامج تُعزّز القيم بمجملها الدينية والحضارية والثقافية والإجتماعية وغيرها في كل الأسر الأردنية، وربما يشمل ذلك قيم ومبادىء الدين الإسلامي الحنيف كدين الدولة، وقيم الإستحقاق بجدارة وتكافؤ الفرص والعدل في الوظائف كافة، والقيم الواردة في رسالة عمّان، وقيم الوسطية والإعتدال وغيرها، ومحاربة الفساد والمحسوبية والواسطة كأدوات مُخرّبة لكل البرامج الإصلاحية ومُعاكسة لكل القيم التي تم ذكرها بالسابق.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :