أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات بين يدي ذكرى الاستقلال السابعة والستين

بين يدي ذكرى الاستقلال السابعة والستين

30-05-2013 11:42 AM

زاوية أ. د. فيصل الرفوع

كان الأردن، الأرض والشعب والقيادة يوم الخامس والعشرين من أيار- مايو 2013 على موعد مع الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الدولة الأردنية والسابعة والستين للإستقلال. ففي الخامس والعشرين من أيار- مايو 1946، أعلن الملك المؤسس عبدالله الأول إبن الحسين رحمه الله، ومن ورائه الشعب الأردني، بزوغ فجر جديد للدولة الأردنية، التي ولدت كمشروع قومي وحدوي يرنو إلى ابعد مما فرضه المستعمر على واقعنا العربي المتردي. فمنذ ان نشأت الدولة الأردنية وهي تنجذب وبكل قوة نحو المصلحة القومية والعمل العربي المشترك، دون الالتفات الى مكاسب او مغانم قطرية او فردية او ذاتية. وقد كان للأردن ثوابت ينطلق منها ويرتكز اليها وتمثل مرجعيته السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية، وعلى رأس هذه الثوابت، الايمان بأن الأمة العربية هي كينونة واحدة، ومشروع نهضوي متراكم منسجم مع ذاته، ومتجه نحو التلاقي والتكامل والتوحد، متجاوزا كل العقبات التي توضع امامه لتثبط العزم وتقوض الهدف وتزعزع الايمان وتضعف الصف.
ان تناول المواقف الاردنية في رحاب هذه الذكرى، ذكرى الإستقلال، بالتحليل والقراءة المستندة الى الامكانات والقدرات والحجوم، يدل وبكل وضوح على ان الملك والحكومة والشعب والبلد تتحرك جميعها في توافقية تامة، همها الوصول بالكل الى مكونات القوة التي ستخدم الأمة بمجموعها. ومن هذا المنطلق كان التركيب السياسي للدولة الاردنية متفوقا على كل الاجتهادات التي جاء بها الخطاب السياسي لكثير من الأقطار العربية. فالخطاب السياسي جاء مصوغا بحدود الوطن العربي وليس بحدود الدولة «الدور» او الدولة «الوكالة» او الدولة «ذات الولاء الخارجي»، مع انها كانت تمر احيانا كثيرة بمغريات لا حد لها ولا وصف لآفاقها: أقلها تلك الارقام الخيالية من الاموال والهبات.
ومن هنا فاننا نفسر ذلك التمسك القوي «بالوطن» و«بالأمة» و«بالمبدأ» دون الالتفات الى حسابات «السوق» و«الدكان» التي اقامتها قوى دولية في المنطقة، واوقعت في شراكها الكثير من الدول والانظمة السياسية، الأمر الذي اصاب الامن لقومي العربي بالخلل والضعف، والتنسيق بالغياب او بالتغييب. ومن هنا ايضا ندرك لماذا كان الاردن، وفي كل مراحل تطوره، يصعّد العمل العام ويعظّمه ويحاول جاهدا ان ينتزع الحدود الدنيا من الاتفاق والتوافق والوفاق، ليبني عليها وليزيد من طاقاتها وحجومها.
ان التصدي الاردني لمحاولات التدويل للقضايا العربية الداخلية والوقوف بكل حزم وصلابة امام ما تتعرض له الأمة من محاولات اختراق او اضطهاد او تهميش او تدخل، وصل الى حد الاحتلال، ان هذا التصدي قد بدأ يشكل حالة جمعية عربية ستأخذ مداها ويصيغ هويتها بصورة ستؤدي وبالضرورة الى الاندفاع نحو الوصول الى الحق والهدف. فمثلاً لم يبتعد الاردن طوال فترة الازمات العربية عن المساهمة الفاعلة في محاولات تجنيب الأمة مهاوي الردى والوقوع في الأسوأ. محاولاً ازالة اثار الآلام التي تصيب الأمة، من أجل سلامتها واستقرارها وسيادتها وتكاملها.
كما اندفع ذات يوم، وفي لحظة تيه قومي، الى المحافل العالمية يبين فيها الحق العربي ويخاطب المجتمعات الدولية بكل وضوح وكرامة وصلابة ويجند نفسه وقدراته في انشاء ملف أمام محكمة العدل الدولية لكشف الممارسة «الاسرائيلية» غير المسبوقة في بنائها لجدار فصل عنصري، يقضي على آمال المجتمع الدولي في حل هذه القضية. ويؤكد انه متضرر بصورة مباشرة من الجدار، وذلك ايمانا منه بأن ما يجري في الارض المحتلة هو اصابة للكيان العربي كله، واساءة للعقيدة والمبدأ والفكرة.
اسوق ذلك وانا اتابع الهموم الاردنية والعربية التي يطرحها جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين حيثما حل وإرتحل، ولقاءاته مع قادة العالم، صغيرها وكبيرها. ففي لقاءاته مع هؤلا القادة كان اكبر بكثير من الوقوف عند المصالح الاردنية ومناقشتها مع مضيفيه، فقد تعدى موضوع المعاناة الارنية المتمثلة بشح الموارد والمديونية وارتفاع اسعار الطاقة....وتجاوز العديد من الملفات الاردنية الخاصة.... ليسمو بترجمة الملفات العربية الساخنة، كفلسطين وأمن الجزيرة والخليج العربي والتنمية القومية الشاملة، وكسب التاييد لها ولعدالتها وقدسيتها، حيث يدرك الملك مدى أهمية الرأي العام الدولي في التأثير على توجه السياسة الدولية في حاضرها وقابل ايامها.
إن الاردن وقيادته يؤمنان بأن الدولة التي تحترم نفسها لا توقفها مصالح الذات او منافع فردية، وان كل دولة يمكن ان تقدم اكبر من حجمها واوسع من حدودها إن كانت تملك الارادة والصدق والتصميم. وهكذا يظل الاردن في حجم بعض الورد، إلا أن له فعلاً يفوق الوصف او المتوقع. فهنيئاً للأردن، الوطن والشعب والملك بعيد الإستقلال.
alrfouh@hotmail.com





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :