أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات سدود يا ناس .. (بتحسِّن حياة الناس !)

سدود يا ناس .. (بتحسِّن حياة الناس !)

07-02-2018 02:48 PM
عدد القراء : 97

ناديا هاشم / العالول
كنت قد انتهيت من كتابة مقالة أخرى حينما انهمرت امطار الخير وحفنات الثلج التي تراوحت بين الخفيفة المارقة او الكثيفة المتماسكة ، فبدأت بكتابة هذه المقالة بالذات بخاصة بعد اطّلاعي على خبر مشجع يثلج الصدر يتعلق بالسدود ، ولطالما شجّعتُ على تشييد السدود كتابة وقولا وفعلا .. فهنالك من امتثل ملتزما ومنهم لم يمتثل وان كانت نسبة الالتزام اقل ! بالمناسبة كلنا نعلم ماذا يعني الفعل سدّ يسدّ : اقفل الثغرات والفتحات والأبواب والنوافذ والأنابيب علاوة على معنى آخر يتعلق بسدّ النفس فهنالك من يسد نفوس الناس بسبب تصرفات بايخة طائشة يكفينا شرّها!
اللهم أبعدنا عن سدّ وانسداد النفوس ولو انه فيه حالة إيجابية تتأتى عن انغلاق النفْس من خسارة الوزن لتحسين صحة الجوهر والمنظر.. أما الخبر المفرح المبدع يتعلق بتعلية جدران سد "الوالة" بمحافظة مأدبا لرفع سعته الحالية البالغة 9 ملايين متر مكعب لتبلغ 25 مليون متر مكعب بتكلفة 35 مليون دينار ، تلاه خبر يتعلق بارتفاع مخزون المياه بسدود المملكة الى 35 % بعد الشتوة الأخيرة ...
ففي بلد مثل الأردن تعتبر السدود الطريقة المثلى لتخزين المياه لوقت الحاجة حيث توفر السدود حوالي 33% أي ما مقداره 317 مليون متر مكعب من إحتياجات المملكة من المياه موزعة بين الشرب والزراعة والصناعة .. فتجربة الأردن في بناء السدود هي إحدى قصص النجاح الحقيقية حيث توجد في الأردن 10 سدود بما فيها سد "الوحدة " الذي تم الإنتهاء منه في نهاية عام 2006 ..
وكما هو معروف عندما تتساقط الأمطار تتوزع بين الجريان الداخلي لها في جوف الأرض والجريان الخارجي فوق سطحها والذي يستقر جزء كبير منه بالسدود المتواجدة ..
فعلا ..لطالما طالبنا بإنشاء سدود طببيعية تشكّلها تضاريسنا الجغرافية التي يتميز بها الأردن من وديان تكاد تكون سدودا بحد ذاتها لا تحتاج سوى الى سد أحد منافذها "الفالتة" بالحجارة والأتربة بطريقة علمية محسوبة هندسيا تتماشى طبقاتها مع البيئة المحيطة من جهة ، ويتناسب حجمها مع كميات مياه الأمطارالجارية لها من ال "Catchment Area" لتتلقفها بدلا من هدر المياه عبر طوفان يجرف البشر والشجروالحجر..
فعلاوة على تخزين المياه يتحول السدّ الى بحيرة تطرّي الأجواء فتخضرّ حولها الأمكنة والأفئدة وتسمو الأرواح وتتكاثف الغلال ، إضافة الى الاستفادة من تربية السمك فيها كثروة سمكية حيوانية من جهة .. وكمحفِّز لجذب الناس لصيد السمك والاستمتاع بهذه الهواية المهدئة للقلب والروح من جهة اخرى
.. .. فما احوجنا الى الاستفادة من المناطق المنخفضة بين الجبال وبخاصة المناطق الصحراوية التي تزخر بها بلادنا خلال اربعينية الشتاء المتبوعة بخمسينيته..
بالمناسبة .نتساءل هل تتناسب غزارة الأمطار التي تساقطت مع كمية المياه المخزنة ؟
والإجابة تؤكد على وجود ثغرة بل ثغرات بين الكمية المتساقطة ونظيرتها المخزَّنَة .. فالأمطار التي تدفقت سيولا تستدعي الحاجة إلى جمعها وتخزينها بالسدود عبر عملية حصاد مائي بدلا من هدرها في باطن وخارج الأرض مما يعني بناء المزيد من السدود ،لتعديل الفرق بين شح المطر وغزارته بخاصة أن التضاريس الطبيعية الجبلية للأردن تحتاج فقط إلى قدر بسيط من الجهد ليتم تحويلها لسدود متكاملة .. ويمكن الاستعانة بالجيش وآليات القوات المسلحة ،الى جانب وزارة الاشغال والبلديات ، فالحاجة الماسة نتيجة تذبذب معدل سقوط الامطار تدعو إلى تخزين أكبر قدر ممكن من المياه في ظل حصة الفرد الأردني الضئيلة من المياه والتي لا تتجاوز 150 مترا مكعبا سنويا وهي أقل بكثير من خط الفقر المائي المحدد عالميا بنحو 1000 متر مكعب بالسنة مما يعكس شحا بالغا.. ومع ذلك هنالك عشوائية في التخزين والتوزيع ..
فما أكثر ما تقع المياه المخزّنة تحت تأثير التلوث الجرثومي من جهة ، في حين تتسرب المياه الموزعة من الأنابيب المهترئة من جهة أخرى وهذا يعني هدر كميات أخرى من المياه التي إجتهدنا في جمعها وتوزيعها ! فيكفي أن هذا التلوث الناجم عن الحفر الإمتصاصية غير المسلّحة يؤدي إلى تسرّب مياه الصرف الصحي إلى باطن الارض ومخزونها من المياه الجوفية بما فيها آبار المواطنين وأفواههم وأجوافهم مشكِّلة رافدا وخيم العواقب !
وهكذا فببن شح في المياه صيفا.. وتلوّثها شتاء.. نقع ضحية مياه الصهاريج المباعة.. فيكفي أن حصة الأردني السنوية من المياه قد وصلت إلى خط الفقر وإن تلوثت حصته الضئيلة هذه فلن يتبقى له سوى خيار الإعتماد على إسرائيل والتي تزوّدنا بخمسين مليون متر مكعب من المياه سنويا بالماء وفق إتفاقية السلام !
فلو حفظنا درسنا جيدا وخزّنا مياهنا - قَبْلا وأثْناء وبَعْدا- بطرق صحيحة وعلمية وفْق مقولة درهم وقاية خير من قنطار علاج لما احتجنا إلى الدعم الإسرائيلي المائي ..
والله وحده يعلم نوعية هذه المياه المستوردَة !!





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :