أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات هل يعود ترامب رئيسًا عام 2024 ؟

هل يعود ترامب رئيسًا عام 2024 ؟

09-06-2022 01:12 PM

مهدي مبارك عبدالله


في انتخابات عام 2016 وصل دونالد ترامب الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة للبيت الأبيض بسبب انقسام أمريكا وتزايد الغضب بين الملايين وقد حقق انتصاره بالاعتماد على طريقة حساب أصوات المجمع الانتخابي حيث فاز بأصوات 304 من المندوبين مقابل 227 مندوبا لمنافسته هيلارى كلينتون وهو ما ضمن له الانتصار على الرغم من تصويت 48.2% من الناخبين أو 65.9 مليون ناخب لهيلاري كلينتون في حين لم يحقق ترامب إلا 46.1% من الأصوات أو 64 مليون ناخب

حيث نجح ترامب آنذاك في إحداث ثورة داخلية بكل المعايير السياسية الأمريكية بإثارة حماس ملايين المواطنين ودفعهم للمشاركة السياسية بصورة غير مسبوقة ولهذا ليس من المتوقع أن تنتهي الظاهرة الترامبية حتى بعد هزيمته وخروجه من البيت الأبيض بعد 4 سنوات حيث ترك أمريكا أكثر انقساما وغضب

الرئيس الأمريكي السابق ترامب ابدى رغبته فى العودة للبيت الأبيض وعزمه خوض انتخابات عام 2024 وأكد أن السبب الوحيد الذى قد يحول دون خوضه السباق الرئاسي هو ( مكالمة سيئة من طبيبه أو شيء من هذا القبيل فقط قد يمنعه من ذلك ) سيما وان القوانين الأمريكية لا تمنع رئيس سابق لفترة واحدة من خوض السباق الرئاسي مرة أخرى وقد حدث ذلك مع الرئيس السابق غروڤر كليفلاند فى نهايات القرن التاسع عشر

الذي فاز في انتخابات عام 1884 وحكم حتى بداية عام 1889 وكان الرئيس الـ22 للولايات المتحدة ثم هزم فى الانتخابات التى جرت فى نهاية 1888 وغادر البيت الأبيض ثم عاد وفاز في انتخابات عام 1892 لينصب الرئيس 24 للولايات المتحدة الامريكية

عودة ترامب من جديد للبيت الابيض تتوقف على ثلاثة توقعات توحى كلها بفوزه وعودته في حين يبقى هناك عامل غامض لم تتضح أبعاده بعد يتعلق بالقضايا المرفوعة ضده ونتائج الاحكام المتوقعة فيها وتأثيرها على حقه في الترشح للانتخابات القادمة

الجانب الأول يتعلق برغبة ترامب الشخصية في المنصب من جديد وربما لغايات الانتقام لهزيمته في الانتخابات الأخيرة حيث أثارت زيارة ترامب الأخيرة إلى ولاية آيوا وتحدثه أمام جمع متحمس من مؤيديه لما يقرب من الساعتين هاجم خلاله كل مواقف الرئيس الحالي جو بايدن واتهمه بأنه يقود البلاد إلى الهاوية وقد عاد وأكد إنكار هزيمته فى الانتخابات السابقة هذه الزيارة أعطت مزيد من التكهنات المتعلقة باستعداد ترامب لخوض معركة الانتخابات الرئاسية القادمة من أجل العودة إلى البيت الأبيض عام 2024

من المهم هنا ملاحظة ان ( ولاية ايوا ) ذات مكانة هامة وخاصة كونها مقر الانتخابات التمهيدية للحزبين في السباق الرئاسي الفوز بها يمنح المرشح دفعة قوية للحصول على بطاقة الحزب للترشيح للرئاسة

ثانى العوامل المحتملة لعودة ترامب ترتبط بغياب أي منافسة جادة أو وجود تحديات كبيرة أمامه بين الجمهوريين الطامحين لخوض انتخابات عام 2024 حيث لا توجد أي قيادة جمهورية تقترب شعبيتها من شعبيته رغم دوره في اقتحام مبنى الكابيتول وحظره على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تحريض أنصاره على اقتحام الكابيتول إضافة الى ذلك لا يملك أي من الجمهوريين ممن لهم طموحات رئاسية الشجاعة حتى الان لإعلان رغبتهم في خوض الانتخابات القادمة

ولا زالوا ينتظرون موقف ترامب من دخول المنافسة كما ويشيرون بفخر إلى سياسات أمريكا أولا التي روج لها ترامب فى أجندة عمله السياسي بالرغم من خروجه من البيت الأبيض ويكررون أن هناك أكثر من 74 مليون ناخب جمهوري قد صوتوا له

وفي هذا الخصوص عبر مؤخرا كل من وزير الخارجية السابق مايك بومبيو وحاكم ولاية فلوريدا رون دى سانتوس وسفيرة أمريكا السابقة لدى الأمم المتحدة نيكى هيلى ومايك بنس النائب السابق للرئيس ترامب عن نيتهم خوض الانتخابات إذا لم يترشح لها ترامب الذي كان يحكم كملك لا يعترض عليه ولا يراجعه أحد بوصفه رئيس وموظف حكومي محدد الصلاحيات بموجب دستور وتقاليد راسخة يقدسها الأمريكيون كما يقدس أصحاب الديانات السماوية كتبهم المقدسة إلا أن ترامب كان رئيس مختلف فهو لم يقرأ الدستور ويبدو أنه لم يفهم طبيعة مواده في ( بداية تأسيس الولايات المتحدة كان هناك خيارين بين رئيس جمهورية وملك واختار الآباء المؤسسون رئيسا للجمهورية )

في الواقع العملي حتى اليوم لا ينافس أي جمهوري آخر ترامب فى حجم شعبيته الطاغية بين أوساط الناخبين الجمهوريين رغم محاولاته الحثيثة وفريقه الخاص استخدام القضاء لتغيير نتيجة انتخابات عام 2020 وبعد فشل 62 قضية رفعها للتشكيك في مصداقية الانتخابات بأنه جرى تزويرها حيث يؤمن 70% من الناخبين الجمهوريين أن الانتخابات جرى تزويرها لإلحاق الهزيمة بترامب الذي يؤكد مرارا عدم وجود نية عنده للانفصال عن الجمهوريين أو تأسيس حزب سيأسى جديد كما توقع بعض المعلقين والمراقبين ولا زال يصف احزبه الجمهوري بالقوي والموحد

ثالث الاسباب الدافعة لعودة ترامب تتعلق بالتراجع الواسع في شعبية الرئيس بايدن ووصول نسبة الرضا عن سياساته إلى ما دون 50% وهو معدل شديدة السوء لرئيس خلال مدة عامه الأول في البيت الأبيض وقد ساهمت مواقف بايدن وإدارته لأزمة تفشى وانتشار وباء كوفيد -19 والسياسات الاقتصادية وفوضى الانسحاب من أفغانستان إضافة لسياسة التعاطي مع المهاجرين والمهاجرات على الحدود الجنوبية في انخفاض شعبيته

إضافة الى كل ذلك لا يمتلك الحزب الديمقراطي أي مرشحين من العيار الثقيل ومع ارتفاع عمر الرئيس بايدن الذي سيتخطى الثمانين عند حلول الانتخابات القادمة وعدم جاذبية نائبته كامالا هاريس وتواريها المستمر عن الأنظار سيشهد الديمقراطيون معركة تكسير عظام على بطاقة الحزب للانتخابات القادمة سوف يستفيد منها بصورة غير مباشرة دونالد ترامب في المقابل سيبلغ ترامب من العمر 78 عاما عند حلول موعد الانتخابات القادمة وقد يصبح عمره وصحته عاملين مهمين يساهمان في حسم قراراته للترشح

هذا المشهد بتفاصيله الدقيقة لا يعنى مطلقا غياب المعارضة من أمام ترامب فبعض القيادات التقليدية فى الحزب الجمهوري تنشط فى حملات لجمع الأموال للوقوف بوجهه حيث دعم أعضاء في الكونغرس ممن يتربص بهم ترامب محاولة محاكمته وعزله لمسؤوليته عن عملية اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول ومن هؤلاء جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق لترامب

لم يعترف ترامب يوما بالهزيمة في أي شيء في حياته الخاصة والعامة سواء في إفلاسه التسعينيات أو الأخطاء العديدة التي ارتكبها في مجال اعماله التجارية والاستثمارية او في الانتخابات الرئاسية السابقة التي صوت فيها أكثر من 81 مليون شخص لصالح بايدن مقارنة بأكثر من 74 مليون شخص لترامب وفاز بايدن بـ 306 من أصوات المجمع الانتخابي مقابل 232 صوتا لترامب ومع ذلك لم يعترف بهزيمته

ترامب لا زال يمثل شهادة ميلاد جديدة للحزب الجمهوري في مرحلة انتقالية صعبة وحساسة وان خروجه من البيت الأبيض لم يسفر عن اندثار التيار الفكري الذي تبناه وتسيده خلال سنوات حكمه الأربع حيث نجح فى تحصين نفسه دون اي حساب وإثارة الكثير من الجدل والحماس الجماهيري فى ظل شعبوية يمينية متصاعدة حول العالم وداخل امريكا

لهذا ووفقا لكل المعطيات السالفة الذكر علينا في جميع الأحوال ألا نستبعد عودته المحتملة مرة ثانية للبيت الأبيض وهو يلوح اليوم عاليا بشعارات إنقاذ أمريكا وان الاقتصاد الأميركي في خطر الانهيار وان الانتخابات السابقة كانت مزورة وتمت سرقتها وان الإدارة الحالية تدمر البلاد وان ارتباك الرئيس جو بايدن ( أرنب عيد الفصح ) سيقودنا إلى الجحيم

ختاماً على الرغم من أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم يعلن رسمياً حتى الان عن ترشحه للانتخابات الرئاسية خلال عام 2024 وأن استطلاعات الرأي لا تزال تؤكد دعم الجمهور الأمريكي له فضلاً عن إمكانية كسبه المزيد من الأصوات النسائية من الطبقة العاملة لكن واقع الأمر يؤكد أنه محاصر بالخصوم والاعداء وانه سيجابه بتحالفات متعددة تعمل ضد ترشحه من بين الجمهوريين الذين خدموا معه سابقاً والذين يرون أنه أضر بسمعة الحزب الجمهوري وأذكى نار الخلافات داخل الولايات المتحدة وأضر بسمعتها على المستوى العالمي
mahdimu.barak@gmail.com




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :