أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات بوادر الشيخوخة

بوادر الشيخوخة

21-11-2013 10:15 AM

علي القيسي

لعل مرحلة الشباب والصبا لا تعود ولا تعوض .. وعقارب الساعة طبعا لا تعود الى الوراء، فالعمر يمر بثلاث مراحل .. الطفولة والشباب، والكهولة، والشيخوخة، فقوة البدن والجسد تبقى في حيويتها ونشاطها وعزمها الذي لا يلين حتى نهاية الاربعينيات تقريبا، ولكن في عقد الخمسينيات وحتى الستينيات، يبدأ الانسان بالتراجع الجسدي والنفسي شيئا فشيئا، حيث تراه امسى ثقيل الهمة، بطيء الحركة يحب الجلوس طويلا في المكان وعلى الاريكة، تراه عصبي المزاج شديد الحساسية ولكنه يعود الى عقله وحكمته سريعا، فالشيخوخة مرحلة تختلف كثيرا عن مراحل عمر الانسان، فهي تعني غياب روح المغامرة والاندفاع فالذي كان في ايام الشباب من تلك المغامرات والشطحات وحياة اللهو التسلية والحركة الدائمة والمستمرة والسهر المتواصل كل ليلة والطاقة الشبابية العالية كل ذلك يتوارى ويغيب ويصبح من الماضي، وملاذا للذكريات والتنهد، وهنا تبدو علامات اجترار الماضي وذكرياته والبكاء على الاطلال، اذ تجد العجوز الشيخ اضحى يصمت كثيرا، شارد الذهن كثير النسيان!! حيث يتذكر الماضي البعيد فقط وايام الشباب، ولكنه ينسى ماذا فعل قبل ساعات او ايام فالذاكرة تضعف كثيرا وذلك عند معظم الشيوخ والكبار بالسن تضعف لديهم حاسة السمع بشكل ملحوظ ايضا اذ ترى واحدهم لا يميز ما يسمع من كلمات وعبارات بشكل واضح، فاذا قلت له مثلا احضر لك الجاكيت يجيب الشيخ ويرد عليك لا ما بدي الباكيت..؟ واذا قلت له اجيبلك دواء الاسبرو وهو نوع من المسكنات يقول لك .. لا ما بدي سرو .. وهكذا حال من وصل الى هذا السن من التقدم بالعمر نعم مساكين هؤلاء الشيوخ ونحن سنصبح ذات يوم مثلهم فالشيخوخة تعني الضعف والاستكانة والبعد عن الحياة ومغامراتها التي تتطلب الجهد والقوة والراحة النفسية ولكن نرى بعض الناس يسخرون من هؤلاء الشيوخ خاصة الاولاد والاهل ويعلقون على تصرفاتهم الساذجة والبريئة، وهذا ليس احتراما لهؤلاء الناس الشيوخ الذين افنوا زهرة شبابهم وعمرهم في الحياة في تربية اطفالهم واولادهم شبابا فهم يستحقون منا كل المساعدة والدعم لنكسب رضاهم ودعواهم لانهم هم اباؤنا واجدادنا وعزوتنا وبركتنا





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :