أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات فى الذكرى الثالثة والخمسين لاغتيال هزاع المجالى...

فى الذكرى الثالثة والخمسين لاغتيال هزاع المجالى رئيس وزراء الاردن الاسبق

05-09-2013 10:27 AM

بقلم: عبدالله محمد القاق

لاشك ان هناك بصمات كبيرة يضعها رؤساء وزراء اردنيون سابقون على الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاعلامية في البلاد.. وهم يسهمون اسهاما كبيرا في رفع مستوى النهضة ويعملون كثيرا من اجل اجتذاب الطاقات لتفعيل اجهزة الوطن بشتى الوسائل..... ويرسمون سياسة واضحة المعالم للمستقبل لوضع استراتيجية قومية ووطنية تتلاءم مع تطورات الاردن واماله وتطلعاته المستقبلية
ولعل من هؤلاء الرؤساء فى الاردن الشهيد هزاع المجالي من الكرك الذي تبوأ مناصب مرموقة في اجهزة الدولة، منها وزيرا الزراعة، ووزيرا للعدل في حكومة السيد سمير الرفاعي رحمه الله، ومؤثرة بالانتخابات النيابية عن منطقة الكرك الاولى في عام 1951 والثانية عام 1954 وعين خلالها وزيرا للداخلية
رئيس الوزراء الاسبق الراحل هزاع المجالي الذي عرفته عن قرب لاكثر من ثلاث سنوات، حيث كنت اغطي اخبار رئاسة الوزراء عندما شكل حكومته عام 1955 اول مرة .. ووزارته الثانية عام 1959 حيث اقيمت في عهد وزارته مشروعات اقتصادية هادفة وتطوير الاعلام والاذاعة واختار ليساعده بتطوير وتفعيل الاعلام »الرجل الديناميكي« الراحل وصفي التل ليكون مديرا للتوجيه المعنوي والذي اغتالته يد الغدر والعدوان فيما كان يمثل الاردن في القاهرة بوصفه رئيسا للوزراء
لقد كنت اغطي اخبار رئاسة الوزراء لجريدة الجهاد الاردنية منذ 55 عاما عندما هز انفجار كبير رئاسة الوزراء، حيث كنت ادلف الى مكتب مدير مكتبه العقيد ممدوح اسحاقات لاستأذن منه لادخل على دولة الرئيس »هزاع المجالي« لاسأله عن اخبار جلسة مجلس الوزراء قبل ان يتوجه الى مطار عمان لاستقبال جلالة الملكة زين الشرف طيب الله ثراها التي كانت عائدة من تركيا
وما هي الا لحظات حتى هز انفجار ضخم مبنى الرئاسة صباح يوم الاثنين 29 اب 1960 حيث كان الرئيس المجالي يستقبل كعادته كل يوم اثنين من كل اسبوع جموع المواطنين لتلبية حاجاتهم وحل مشكلاتهم .. مما ادى هذا الانفجار الى استشهاد الرئيس المجالي الذي عرف بوطنيته وبقوميته، وبسهره على راحة الوطن والمواطنين مؤديا واجبه لخدمة وطنه ومليكه على اكمل وجهد
لقد اصبت في هذا الحادث الاليم .. حيث قذفتني قنبلة الغدر مرتين فالاولى عندما كنت في مكتب العقيد اسحاقات حيث اصبت بها اصابات طفيفة وابعدتني القنبلة من مكاني الى مسافة حوالي عشرين مترا في الدور الاول .. وعندها قام رجال رئاسة الوزراء والمطبوعات بنقلي الى الطابق الارضي، حيث كانت هناك قاعة لمدير المطبوعات الراحل منيب الماضي، تقابلها قاعة اخرى للصحفيين، فاجريت لي الاسعافات الاولية في قاعة مدير المطبوعات قبل ان انقل الى مستشفى البشير، وفي هذه الفترة دوى انفجار كبير في قاعة الصحفيين المقابلة لغرفة منيب الماضي مما تسبب لي في جروح كبيرة في الوجه .. واصابتني في القدمين، ومناطق اخرى .. وهذا الحادث الاليم ذكره جلالة الراحل الكبير الملك الحسين طيب الله ثراه في فقرة مؤلمة عندما قال: »ليس سهلا ان تكون ملكا« حيث تناول في الكتاب الذي اضمه الى مكتبتي قصة اغتيال هذا الراحل الكبير ابو "الامجد" وكيف كانت فزعة الملك التي شاهدتها وانا بالرئاسة حاملا الرشاش والانطلاق الى مكتب رئيس الوزراء المجالي، وكيف تم ايقافه قبل بلوغ مكتب الراحل ابو الامجد عندما اعترضه المرحوم ابن عم الشهيد حابس المجالي بسيارته، ورجاه ان يعود الى القصر لحين وضوح الحقيقة، وكان امام الحاح القائد العسكري حابس المجالي ان عاد.. قبل ان تنفجر قنبلتين اخريين بعد اربعين دقيقة حيث كانت العناية الالهية تكلأ وترعى باني هذا البلد وتقدمه واستقلاله جلالة الملك الراحل الحسين لقد رافقت الرئيس الراحل هزاع المجالي في تجواله في مناطق عمان كمندوب عن جريدة الجهاد .. واحيانا كنت امثل جريدتي الدفاع وفلسطين نيابة عن الزميلين الراحلين محمد المسلمي وشمس الدين الخطيب واحيانا الزميل الراحل عبد الجربي لتغطية اخبار الرئيس الذي كان مشهودا بدوره الوطني وحبه لعمله، وسعيه المستمر للنهوض بالاردن بشتى الوسائل .. كنت اسمع الرئيس هزاع المجالي يقول للراحل الكبير وصفي التل: هل ابلغت »سيدنا« بقرارات مجلس الوزراء فيجيب »ابو مصطفى« الذي كان ايضا شعلة من النشاط سأفعل ذلك »يا باشا«.
لقد كانت اعمال الراحل هزاع المجالي واضحة للعيان، وهو يمثل احد ابرز شخصيات الاردن في العصر الحديث حيث حظي كما واكبته وعرفته عن قرب منذ ان تولى منصب وزير الزراعة بكثير من المحبة من مليكه وابناء العشائر الاردنية ومن الناس ذوي الوجاهات العشائرية ومن الدبلوماسيين والاعلاميين كافة
كان يحرص السفير اللبناني الاسبق محمد صبرة على مقابلة دولة الرئيس الراحل هزاع المجالي في الساعة الرابعة من بعد الظهر .. حيث كان السيد صبرة عميدا للسلك الدبلوماسي، ويخرج للصحفيين ويقول: اننا بحثنا تعزيز التضامن العربي، وتطوير العلاقات .. غير انه في احدى المقابلات جاء السفير ليطلب حاجة للسلك الدبلوماسي العربي، فاغتاظ الباشا من تصريحاته .. وقال لنا في خلوة: ان السفير صبرة يا جماعة لم يبحث بهذه الجلسة سوى قضايا ثانوية للسلك الدبلوماسي .. وحرام تحملوا قضايا التضامن ونبذ الخلافات ورأب الصدع هذه اللقاءات
كان راحلنا ابو الامجد صريحا كل الصراحة، ووطنيا ومخلصا وقوميا لعب دورا بارزا في النهوض بالاردن، بشتى الوسائل.. فاستحق ان نذكره بالكثير من التقدير والعرفان في ذكرى استشهاده الخمسين لاعماله الكبيرة التي خدمت الاردن ملكا وحكومة وشعبا .. سيسجلها التاريخ باحرف من نور رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية HYPERLINK "mailto:abdqaq@orange.jo" abdqaq@orange.jo





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :