أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات مصاب الأردني مصاب الملك .. حزمٌ في مواجهة...

مصاب الأردني مصاب الملك .. حزمٌ في مواجهة الفتنة ووفاءٌ لأبناء الوطن

24-10-2026 04:44 PM
الشاهد - كتب محمد المصري

- في لحظات الوجع الوطني، تتجاوز الجريمة حدود المكان لتصبح مصابًا لكل الأردنيين، وهذا ما شهدته الكرك، حيث امتزج الحزن على الضحايا والمصابين بالغضب من اعتداء جبان يحاول استهداف أمن الوطن ووحدته، وفي مثل هذه اللحظات، تظهر معادن الرجال، وتتجلى مسؤولية القيادة، ويصبح التكاتف الوطني رسالة واضحة لكل من يظن أن الأردن يمكن أن تنال منه الفتنة.



إن الاعتداء على الكنيسة، وما خلّفه من ضحايا ومصابين، عمل مدان لا يمثل قيم الأردنيين ولا أخلاقهم ولا تعاليم ديننا الحنيف، وقال الله تعالى في القرآن الكريم: *﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾* [الممتحنة: ٨]، وجاء حديث سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، ليؤكد أن المسلم لا يؤذي إنسانًا يعيش معه آمنًا، ولا يعتدي على من ائتمنه على نفسه وماله وعرضه.

لقد كان الأردن وسيبقى أنموذجًا للتعايش المشترك، تجمع أبناءه روابط التاريخ والأرض والمصير، ورغم خطورة هذا الاعتداء وما يحمله من محاولات لبث الفرقة، فإننا لسنا غرباء عن مواجهة الفكر الضال الذي حاول في محطات سابقة زعزعة أمن وطننا واستقراره، وقد أثبت الأردن في كل مرة قدرته على حماية أمنه وإفشال مخططات الفتنة، بوعي شعبه ومنعة أجهزته الأمنية وصلابة مؤسساته، ولن نسمح اليوم لجريمة كهذه أن تتحول إلى شرخ بين أبناء الوطن الواحد.

وفي قلب هذا المشهد المؤلم، جاء موقف جلالة الملك عبدالله الثاني ليحمل دلالات الحزم والوفاء لأبناء شعبه، فظهوره بالزي العسكري، بلباس القوات الخاصة بسلاحه وذخيرته، يعكس رسالة واضحة بأن أمن الأردن ليس مجالًا للتهاون، وأن المساس بكرامة أبنائه وأمنهم أمر لا يمكن السكوت عنه، وحين يتوعد جلالته المتورطين بقوله: «رح نورجيهم»، فإنها رسالة حازمة بأن الدولة لن تتهاون مع كل من يحاول العبث بأمن الوطن واستقراره.

ولعل أبلغ ما حملته الزيارة من دلالات إنسانية أن جلالة الملك كان في مقدمة الواصلين للاطمئنان على المصابين، في مشهد يؤكد أن مصاب الأردني هو مصاب الملك، وأن وجع أي بيت أردني هو وجع الوطن كله، فالقائد الذي يقف بين أبناء شعبه في لحظات الألم، ويطمئن على المصابين ويشارك أهالي الضحايا وجعهم، يبعث برسالة تتجاوز الكلمات؛ مفادها أن الأردنيين ليسوا وحدهم في مواجهة المحن، وأن كرامتهم وأمنهم وحياتهم في صميم مسؤولية الدولة وقيادتها.

ومن هنا، فإن ثقتنا بقيادتنا الهاشمية، وبقواتنا المسلحة الأردنية، الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية والمخابرات العامة، فرسان الحق، ثقة راسخة تستند إلى تاريخ من حماية الوطن وصون أمنه، ونحن على يقين بأن يد العدالة ستطال كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة، وأن أجهزتنا الأمنية ستضرب بيد من حديد، كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن أو الاعتداء على الأردنيين أو العبث بوحدتهم الوطنية، فالأردن دولة قانون ومؤسسات، وأمن أبنائه خط أحمر لا يقبل التهاون، ولن نسمح لأحد باستغلال دماء الضحايا لزرع الفتنة أو النيل من تماسك أبناء الشعب الواحد.


واليوم، نحن أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تقتضي التمسك بالوحدة الوطنية، ورفض التحريض والتعميم، وعدم السماح لأصحاب الفكر الضال بتحويل جريمتهم إلى شرخ بين أبناء الوطن، فالمجرم يتحمل مسؤولية جريمته، ولا يجوز أن تتحول أفعاله إلى اتهام لدين أو طائفة أو مجتمع بأكمله، إن أخطر ما يمكن أن تحققه الفتنة هو أن تنال من ثقتنا ببعضنا، أو أن تضرب العلاقة التي جمعت الأردنيين مسلمين ومسيحيين على امتداد تاريخهم.

الأردن أكبر من الفتنة، وأقوى من محاولات العبث بأمنه واستقراره، ولن نسمح لأحد أن يضرب خاصرة الوطن بوحدتنا الوطنية، بل ستزيدنا هذه الأحداث إصرارًا على التلاحم والتكاتف والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادتنا الهاشمية، وجيشنا العربي، وأجهزتنا الأمنية، ومؤسساتنا الوطنية.

رحم الله الضحايا، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحفظ الله الأردن وقيادته وشعبه من كل شر وفتنة، سيبقى الأردن وطنًا يجمع أبناءه، وستبقى وحدتنا الوطنية حصننا المنيع، وسيبقى هذا الشعب أكثر تماسكًا وعزيمة كلما حاولت يد الغدر أن تنال من وطننا.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :