أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات الذكاء الاصطناعي يصنع عدوا للبكتيريا

الذكاء الاصطناعي يصنع عدوا للبكتيريا

13-08-2026 04:05 PM
الشاهد - د. جمال الدباس

وجاء هذا التطور في دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة ستانفورد ونشرت في مجلة Science في 6 آب الحالي 2026. وتمكن الفريق باستخدام نماذج للذكاء الاصطناعي من تصميم جينومات جديدة لفيروسات بكتيرية، نجح عدد منها مخبريا في إصابة بكتيريا E. coli وقتلها، في خطوة تفتح آفاقا جديدة لمواجهة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

هذا ما بدأ العلم يقترب منه بالفعل، من خلال تطوير ما يعرف بـ البكتيريوفاج (Bacteriophage)، وهي فيروسات طبيعية عجيبة مهمتها مهاجمة البكتيريا. تلتصق بالخلية البكتيرية، وتحقن مادتها الوراثية داخلها، ثم تستغلها لتتكاثر وتنتهي بتدميرها.

الجديد والمثير أن الذكاء الاصطناعي دخل الآن إلى هذا العالم. فبدلا من الاكتفاء بالبحث في الطبيعة عن فيروس مناسب لكل بكتيريا، أصبح بالإمكان استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تصميم ماده وراثيه جديدة تدخل في تركيب الموجوده أصلا فيها ، ثم تصنيعها وتكون قادره على إصابة البكتيريا وقتلها.

ولماذا يهمنا ذلك؟

لأن العالم يخوض سباقا خطيرا مع مقاومة المضادات الحيوية. فهناك بكتيريا أصبحت تقاوم عددا متزايدا من المضادات، حتى إن بعض الالتهابات التي كان علاجها سهلا قد تصبح مستقبلا شديدة الصعوبة.

وهنا تبرز فكرة مختلفة تماما: بدلا من البحث في كل مرة عن مضاد حيوي أقوى، لماذا لا نصمم عدوا طبيعيا يستهدف البكتيريا نفسها؟

لكننا ما زلنا في بداية الطريق. فما ينجح في المختبر ليس بالضرورة علاجا جاهزا للإنسان، وهناك أسئلة مهمة تتعلق بالأمان، ودقة الاستهداف، واستجابة المناعة، واحتمال تطور مقاومة للفاج نفسه.

وهنا تكمن أهمية هذا التطور:
فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحليل المعلومات، بل أصبح شريكا للعلماء في ابتكار وسائل جديدة لمواجهة الأمراض

وقد يأتي يوم يصبح فيه علاج بعض الالتهابات المقاومة للمضادات مصمما خصيصا للبكتيريا التي أصابت المريض… وكأننا نرسل إليها عدوا مبرمجا لملاحقتها والقضاء عليها.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :