أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات غاب المهندس السياسي !!!

غاب المهندس السياسي !!!

20-07-2026 08:27 AM
الشاهد - إختفاء المخدات السياسية التي ترسم المشهد !!!!
الدكتور فواز أبوتايه.

قد يبدو مصطلح المخدات السياسية غريبا للبعض إلا أنه في الأدبيات السياسية غير الرسمية يشير إلى الشخصيات والخبرات التي تلعب دور إمتصاص الصدمات داخل مؤسسات الدولة فهي ليست مراكز قوى بالمعنى التقليدي بل شخصيات تمتلك الحكمة والخبرة والعلاقات والقدرة على إدارة الخلافات وتخفيف حدة الأزمات وبناء التوافقات بين الأطراف المختلفة .

في الحياة البرلمانية كانت هذه المخدات السياسية تشكل صمام أمان للمشهد النيابي إذ تتدخل عند إشتداد الخلافات وتمنع تحول التباينات السياسية إلى أزمات تمس هيبة المؤسسة التشريعية أو إستقرار المشهد السياسي فهو دور غير مكتوب في النظام الداخلي لكنه كان دائما جزءا من فن إدارة الدولة ومؤسساتها.

يبدو أن مجلس النواب لم يفقد فقط أدواته الرقابية بل فقد أيضا المخدات السياسية التي كانت تمتص الصدمات وتدير التوازنات تحت القبة سابقا كنا نشهد وجود شخصيات سياسية تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة المشهد النيابي فتشكل إلى جانب رئيس المجلس كتلة من الحكماء القادرين على ضبط الإيقاع وإحتواء الأزمات وإنتاج التوافقات وحماية المؤسسة التشريعية أما اليوم فالمشهد مختلف فراغ سياسي وغياب الأسماء القادرة على إدارة الخلافات فالقبة لا تدار بالنظام الداخلي وحده بل تدار أيضا بالخبرة والهيبة السياسية والقدرة على صناعة التوازنات فالقضية ليست بكثرة المقاعد وإنما غياب المخدات السياسية مما جعل المشهد مهتزا وأكثر كلفة على الدولة ومؤسساتها مجلس النواب بلا أوزان سياسية والقبة بلا صناع توازن !!

المفارقة السياسية أن جماعة الإخوان المسلمين إستطاعت أن ترتدي ثوب الحزب بذكاء وتنظيم فيما عجزت أحزاب كثيرة عن أن تكون أحزابا فتحولت إلى جماعات صغيرة تتنازعها المصالح الشخصية والعلاقات الضيقة المشكلة ليست في الإسم الذي نحمله بل في العقل السياسي الذي ندير به العمل العام .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :