أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات الإعلامي الحقيقي .. لا يغيب وإن غاب :

الإعلامي الحقيقي .. لا يغيب وإن غاب :

16-06-2026 11:34 AM
الشاهد - الدكتور نسيم أبو خضير
في زمنٍ إزدحمت فيه المنصات بالأصوات ، وكثرت فيه الوجوه التي تظهر ثم تختفي دون أثر ، يبقى الإعلامي الحقيقي حالةً إستثنائية يصعب تكرارها ، لأنه لا يكتفي بالظهور أمام الكاميرا أو الإمساك بالميكروفون ، بل يصنع حضوراً راسخاً في العقول والقلوب ، ويترك بصمةً لا تمحوها الأيام .
الإعلامي الحقيقي ليس من يتحدث كثيراً ، بل من يجعل الناس تتحدث عنه بإحترام بعد أن ينتهي من حديثه . هو الذي يحول الكلمة إلى رسالة ، والمعلومة إلى وعي ، والموقف إلى قيمة وطنية وإنسانية . وحين يذكر اسمه تتداعى إلى الأذهان إنجازاته ومواقفه وأخلاقه ومهنيته قبل أي شيء آخر .
إن الشخصية الإعلامية الكارزمية لا تُصنع بالمبالغة أو الادعاء ، وإنما تُبنى عبر سنوات طويلة من الصدق والإلتزام والإحترام والتطوير المستمر للذات .
فالإعلامي الناجح يدرك أن الناس قد تنسى بعض ما قاله ، لكنها لا تنسى كيف كان أثره في حياتهم ، ولا تنسى المواقف التي إنتصر فيها للحقيقة ، أو دافع فيها عن الوطن ، أو حمل هموم الناس بإخلاص ومسؤولية .
وحين يحضر الإعلامي الحقيقي إلى أي مكان ، يسبقه تأريخه قبل خطواته ، وترافقه سمعته قبل كلماته .
يلتف الناس حوله ليس خوفاً من منصبه ، ولا طمعاً في مصلحة ، بل تقديراً لما قدمه من عطاء وما تركه من أثر . فهو صاحب حضور يفرض الإحترام دون أن يطلبه ، وصاحب هيبة تنبع من أخلاقه وإنجازه لا من الألقاب التي يحملها .
إن أعظم ما يمكن أن يحققه الإعلامي في مسيرته ليس عدد المتابعين ، ولا كثرة الظهور ، ولا حجم الشهرة ، بل أن يصبح إسمه مرادفاً للمصداقية والثقة والإحترام . فهناك إعلاميون تملأ صورهم الشاشات ولكنهم يغيبون من الذاكرة سريعاً ، وهناك إعلاميون يتركون أثراً عميقاً يجعل الناس تستحضر أسماءهم كلما ذُكرت المهنية والإبداع والإلتزام .
الإعلامي الحقيقي يشبه الشجرة الطيبة ، تمتد جذورها عميقاً في الأرض ، وتمنح ظلها وثمرها للجميع. وإذا غاب عن المشهد بقي حضوره في الأذهان ، وإن حضر إستعاد الناس ذكريات إنجازاته ومواقفه النبيلة . فهو لا يعيش على أمجاد اللحظة ، بل يصنع تاريخاً مهنياً وإنسانياً يبقى شاهداً عليه لسنوات طويلة .
ولعل أجمل ما يقال في الإعلامي الحقيقي أنه لا يسعى إلى أن يكون مشهوراً فحسب ، بل يسعى إلى أن يكون مؤثراً . فالمشاهير كثيرون ، أما أصحاب الأثر فقلة . وهؤلاء هم الذين تكتب أسماؤهم في صفحات الذاكرة الوطنية ، لأنهم آمنوا بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة ، ومسؤولية قبل أن يكون شهرة ، وخدمة للوطن والإنسان قبل أن يكون طريقاً للأضواء .
هؤلاء هم الإعلاميون الذين إذا حضروا حضر معهم التأريخ والإنجاز ، وإذا ذُكروا ذُكرت معهم المصداقية والإحترام ، وإذا غابوا بقيت بصماتهم شاهدةً على أنهم مروا من هنا ، وتركوا أثراً لا يُنسى في الوجدان والذاكرة .
الإعلامي الحقيقي ليس ذاك الذي يصف نفسه بل يصفه الجمهور .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :