أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات فوق الموت خراب ديار!

فوق الموت خراب ديار!

03-11-2020 03:25 PM

فايز الفايز


لماذا انفجرت نسبة الوفيات بسبب فيروس كوفيد 19 وأين تمركز الحالات وما هي تفصيلات الأعمار والتواريخ المرضّية وما الذي حدث فجأة حتى باتت متوالية الموت بسبب الفيروس تهدد يومياً بأعداد لا يمكن توقعها، وهل باتت عمليات الاستقصاء الوبائي والفحوصات اليومية وتسجيل أعداد المصابين ذات فائدة، أم أن الحظر العام هو السبيل الوحيد لكبح جماح العدوى؟ أسئلة لا يجيب عنها أحد من المسؤولين بدقة، فيما مسؤولو لجنة الأوبئة ووزارة الصحة يخرجون بتصريحات مفزعة عن خطورة المرحلة القادمة، والأمر المؤكد أن لا أحد في هذه الديار يستطيع أن يعطيك جوابا دقيقا لأن لا أحد يعرف كيف وأين ومتى يمكن أن يتوقف العد.

لم تعد المسألة تحليل مضامين خطابات رسمية وقراءة ما بين السطور، فالأمور أعقد من ذلك بكثير، العالم كله بات يرزح تحت وطأة الوباء، عدد قليل من الدول التي تمكنت من ضبط الوضع، وأعتقد جازما أن السبب ليس سياسة حكوماتها فقط بل بالإرث الحضاري الاجتماعي لشعوبها والتزامهم التقليدي بحماية أنفسهم وبيئتهم المدنية، فضلا عن تركيبة المجتمعات التي لا تعتمد على جمع شمل القبيلة في مقر انتخابي بائس.

اليوم بات علينا مجبرين أن نتعايش مع الحلول البائسة، كمواطنين لا نملك سوى أنفسنا، كرسميين لا نملك أكثر من التحذير والتخدير والتهديد بالنفير لمواجهة كائن غير مرئي، ومهما شرحنا للظروف التي يمر بها أغلبية الشعب من ضنك وتقطع لأسباب العيش وإغلاق القطاعات وتآكل الرواتب أو انقطاعها لأشهر كما هو حالنا، فلن يبكي علينا أحد، لأن المثل المحفوظ معروف: من يأكل العصي ليس كمن يعدها، والأب الذي ينظر لأطفاله خوفاً عليهم من قرصة الجوع أو وجع المرض أو برد الشتاء ولا يملك جوابا لطلبات عائلته، ليس كمن لا يعرف يوما تلك المشاعر البائسة التي ستسقطه حتما في هاوية القنوط.

ليس الموت وحده هو الوحش المخيف للناس، بل بات «خراب ديار» بالعامية، وحتى لا نظلم الوباء والفيروس بكل سلالته، فإن المشكلة لم تحصل اليوم فقط بل هي مشكلة مزمنة وقديمة لم يجد المسؤولون القدماء أي وقت ليدرسوها ويعالجوها منذ سنين خلت، فقد كان الجميع يتنافسون على تقيؤ الكذب من أفواههم بأن العام القادم سيكون عام اكتشاف كنوز الذهب وآبار النفط وحقول الغاز، والسحاب سيمطر المليارات على شاطئ البحر الميت، وسقف السيل وسط عمان ستغمره أنهار الحليب والعسل، وكل المصروفات بمليارات الدنانير لم تنفعنا في وقت الضيق الذي تشاهدونه.

البلد لا يمكن إبقاؤها تحت أجهزة التنفس الاصطناعي، فإما أن تجدوا إبرة إنعاش لقلبها وإعادة تدفق دماء العجلة الاقتصادية بأي طريقة تعرفونها كما كانوا يعرفون كيف ينفقون مئات الملايين على اللاشيء، وإما إرفعوا عنها الأجهزة ومن يمُت فليمت ومن يعش فليعش، والله غالب على أمره، فهذا لا نتمناه لوطن عظيم وشعب قدم تضحيات جسام على حساب تاريخه ومقدراته ومستقبل أولاده.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :