أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات هل أصبحت كلمة « بيع » كافية للإدانة بجرم...

هل أصبحت كلمة « بيع » كافية للإدانة بجرم الترويج ..

03-10-2026 12:02 PM
الشاهد - من المسائل التي تستحق النقاش في قضايا المخدرات وبوجه خاص جرائم الترويج، هي ضرورة التمييز بين التشدد في مكافحة الجريمة وتشديد العقوبة من جهة والتشدد في معيار الإثبات من جهة أخرى ..

فمواجهة المخدرات وحماية المجتمع من أخطارها هدف مشروع لا خلاف عليه إلا أن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى التعامل مع جرائم الترويج باعتبارها حالات متشابهة أو إلى افتراض تحقق الترويج بمجرد ثبوت التعاطي أو الحيازة ..️

فلكل قضية وقائعها وظروفها ولكل متهم مركزه القانوني المستقل ، ومن ثم فإن الوصول إلى الإدانة يفترض بحثًا دقيقًا في أركان الجريمة وطبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهم والأدلة التي تثبتها وظروف إلقاء القبض ومضمون محاضر الضبط والقبض ومدى اتساقها مع باقي بينات الدعوى ..

والقلق الذي يثار في بعض قضايا الترويج هو أن تتحول شدة التعامل مع هذه الجرائم إلى منهج يغلب فيه الوصف الجرمي على البحث في الوقائع التفصيلية واكتمال أركان الجريمة ، بحيث لا تحظى الفوارق بين التعاطي والحيازة والترويج بالقدر الكافي من التدقيق الذي تقتضيه خطورة النتائج المترتبة على كل وصف منها .

كما أن الأحكام القضائية مع الاحترام في هذا النوع من القضايا ينبغي أن تبقى مرتبطة بوقائع كل دعوى وأدلتها وظروفها، لا بالمناخ العام المحيط بملف مكافحة المخدرات.

فالتقارير السنوية المتعلقة بمكافحة المخدرات وما يطرح في وسائل الإعلام من رسائل تحث على التشدد وكذلك التصريحات العامة لبعض المسؤولين أو المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية قد تشكل جزءًا من الخطاب العام حول خطورة الظاهرة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن فحص بينة كل قضية على حدة ..️

ولا يعني هذا بأي حال التقليل من خطورة جرائم الترويج أو الدعوة إلى التساهل معها بل على العكس فإن قوة سياسة مكافحة المخدرات تزداد عندما تقترن بالحزم مع الدقة في الإثبات والتوصيف القانوني ..

فالعدالة لا تفترض أن تكون جميع قضايا المخدرات متشابهة وإنما تفترض أن تُبحث كل قضية في ضوء وقائعها وأدلتها وظروفها وأن يظل الفرق بين المراكز القانونية المختلفة حاضرًا عند تقدير المسؤولية ..

فالتشدد في العقوبة لا ينبغي أن يتحول إلى تشدد في الإثبات ومكافحة المخدرات لا تتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة بل إن احترام هذه الضمانات هو جزء من قوة العدالة وهيبتها..️

" التشدد لا يعني تجاوز البينة " ..️



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :