أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات لماذا مازن القاضي .. ولماذا الآن؟

لماذا مازن القاضي .. ولماذا الآن؟

06-08-2026 01:09 AM
الشاهد - بقلم: ماجد أبو رمان

في السياسة، لا تأتي العواصف دائمًا من السماء، بل قد تُصنع في غرف مغلقة، وتُدار بعناوين براقة، ثم تُلقى على الناس باعتبارها الحقيقة الكاملة. وحين يصبح الرأي العام ساحةً لتبادل الرسائل، يصبح السؤال أهم من الإجابة: لماذا الآن؟

لن أكتب دفاعًا عن مجلس النواب، فقد كنت من أشد المنتقدين لأدائه، وما زلت أؤمن أن المسؤول العام يجب أن يخضع للنقد والمساءلة. لكنني في الوقت نفسه أرفض أن يتحول النقد إلى اغتيال معنوي، أو أن يصبح التشهير بديلًا عن الحقيقة.

أتوقف اليوم عند رجل اسمه مازن القاضي. قد نختلف معه أو نتفق، لكن الإنصاف يقتضي أن يُقال إن الرجل لم يُعرف عنه أنه باع موقفًا، أو اتخذ المنصب سلعة، أو جعل من الدولة مشروعًا لمصالحه الخاصة. عاش بين الناس، وخرج من مواقع المسؤولية كما دخلها، ولم يترك خلفه ما يثبت فسادًا ماليًا أو إداريًا.

ومن يملك دليلًا، فليضعه أمام القضاء والرأي العام، أما إطلاق الاتهامات بلا بينة فلا يبني وطنًا، بل يهدم الثقة بكل شيء.

المؤلم ليس استهداف شخص بعينه، بل أن تتحول سمعة الناس إلى مادة سهلة للتداول، وأن يصبح التاريخ الشخصي رهينة لحملة عابرة أو مزاج سياسي مؤقت. فالأوطان لا تحفظ كرامتها إذا أصبحت كرامة أبنائها مستباحة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا مازن القاضي؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديدًا؟ هل نحن أمام كشف حقيقة، أم أمام إعادة ترتيب للمشهد؟ وهل المقصود شخص واحد، أم أن الرسالة موجهة إلى ما هو أبعد من الأشخاص؟

إن الأوطان تحتاج إلى عدالة لا تعرف الانتقائية، وإلى إعلام يبحث عن الحقيقة لا عن الإثارة، وإلى رأي عام لا يُقاد بالعاطفة، بل بالوعي.

قد يختلف الناس حول الأسماء، لكنهم يجب ألا يختلفوا على قيمة الإنصاف. فحين نفقد العدل في الحكم على الأشخاص، نكون قد بدأنا نفقد شيئًا من عدل الوطن نفسه.

ولهذا، سيبقى السؤال معلقًا في ضمير كل من يبحث عن الحقيقة قبل الضجيج: لماذا مازن القاضي... ولماذا الآن؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :