أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات حكي المرتكي هيّن بمباراة النشامى

حكي المرتكي هيّن بمباراة النشامى

17-06-2026 06:58 PM
الشاهد -

كتب : د . خالد المحارب

ما أسهل النقد من خلف الشاشات وما أسهل إطلاق الأحكام وأنت جالس على أريكتك تتابع المباراة وتوزع الاتهامات يميناً ويساراً وهذا بالضبط ما يلخصه المثل الأردني الشعبي "حكي المرتكي هين” أي أن التنظير سهل وإعطاء الأوامر أسهل لكن العمل الحقيقي في الملعب او الميدان تختلف الأمور تماماً.
بعد خسارة المنتخب الأردني أمام منتخب النمسا خرج البعض وكأن النشامى ارتكبوا جريمة كروية وبدأت موجة من الانتقادات التي تجاهلت أبسط الحقائق وأهمها من هو الخصم الذي واجهه المنتخب الأردني؟

منتخب النمسا من المنتخبات العريقة في كرة القدم الأوروبية وتاريخه يمتد إلى بدايات القرن العشرين أي عام 1904م وحاصل على المركز الرابع بكاس العالم عام 1934 وعلى المركز الثالث عام 1954 أي أنه يملك أكثر من مئة عام من الخبرة والتراكم الكروي والبنية التحتية والاحتكاك المستمر مع أقوى مدارس كرة القدم في العالم أما المنتخب الأردني فعلى الرغم من التطور الكبير الذي حققه خلال السنوات الماضية فإنه لا يملك الإمكانيات التاريخية ولا الموارد نفسها التي تمتلكها المنتخبات الأوروبية الكبرى.

عندما ننظر إلى الصورة بإنصاف نجد أن المنتخب الأردني لم يدخل المباراة مستسلماً بل لعب بروح قتالية وحاول مجاراة منافس قوي يملك خبرة طويلة ومستويات فنية عالية وكان اللاعبون على قدر المسؤولية وبذلوا ما لديهم داخل الملعب وظهروا بصورة مشرفة تعكس تطور الكرة الأردنية.
المشكلة أن بعض الجماهير ترفع سقف التوقعات إلى درجة غير واقعية ثم تتحول إلى جلد للذات عند أول خسارة.

كرة القدم ليست مجرد أمنيات بل هي عمل وتراكم وخبرات وفوارق فنية وتاريخية يجب الاعتراف بها فليس مطلوباً من المنتخب الأردني أن يهزم كل منتخب أوروبي عريق في كل مناسبة لكن المطلوب أن ينافس وأن يتطور وأن يمثل وطنه بأفضل صورة ممكنة وهذا ما فعله النشامى وعلينا أن نتذكر أن الإنجازات لا تقاس بنتيجة مباراة واحدة.
المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة حقق قفزات كبيرة وأثبت أنه قادر على الوقوف بين كبار آسيا ومقارعة منتخبات تمتلك إمكانيات أكبر منه وهذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ بل جاءت نتيجة عمل وجهد وتخطيط وتضحيات من اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية.
أما أصحاب الانتقادات المتسرعة فنقول لهم من حقكم أن تنتقدوا لكن ليكن النقد منصفاً وموضوعياً فالفارق كبير بين النقد البناء الذي يساعد على التطور وبين التقليل من الجهود وإنكار الواقع فمن السهل أن تتحدث بعد المباراة لكن الأصعب أن تكون داخل الملعب تحت الضغط تواجه منتخباً يملك تاريخاً يمتد لأكثر من قرن.
في النهاية سيبقى النشامى مصدر فخر للأردنيين سواء فازوا أو خسروا فالخسارة أمام منتخب قوي ليست نهاية الطريق بل محطة نتعلم منها ونواصل التقدم بعدها أما الذين يهاجمون من خلف الشاشات دون قراءة الواقع فينطبق عليهم المثل الشعبي الأردني الذي هو عنوان مقالي تكرمون عن الطاري.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :