أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات السويداء في صراع الممرات والنفوذ

السويداء في صراع الممرات والنفوذ

22-07-2025 01:50 PM
الشاهد - د. روان سليمان الحياري

لم تعد السويداء، المدينة السورية ذات الخصوصية الديموغرافية "الدرزية"، مجرّد مدينة على الخارطة المحلية السورية، بل باتت محورًا في حسابات إقليمية ودولية معقّدة، تزداد وضوحًا كلما احتدمت التوترات في الجنوب السوري. ما يجري في السويداء لا يمكن قراءته كاحتجاجات داخلية فحسب، بل كجزء من مشهد أوسع يُراد له أن يعيد هندسة الجغرافيا السياسية والاقتصادية للمنطقة بما يتماشى مع مصالح قوى صاعدة في الإقليم.

في الوقت الذي يتسارع فيه تفكك النظام العالمي بشكله التقليدي، تُعاد صياغة معادلات النفوذ في الشرق الأوسط على أسس جديدة، يختلط فيها الأمني بالتجاري، والسياسي بالبُعد اللوجستي. ولربما يبدو ان بعض الاعبين المحوريين في المنطقة يسعوا لمدّ خطوط عبور اقتصادية جديدة، ما بين شواطئ المتوسط والمناطق الشرقية، مرورًا بنقاط استراتيجية جنوب سوريا، وتحديدًا السويداء، والتي يبدو انها تشكل بحكم موقعها الجغرافي والديموغرافي عقدة حيوية في هذا التصوّر الجديد.

اللافت أن هذه التحركات تتزامن مع تصاعد الحديث عن بدائل إقليمية لسلالسل التوريد وطرق التجارة التقليدية، في ظل تنافس عالميّ على الممرات الحيوية، التي تربط الخليج بأوروبا وآسيا الوسطى. وتكمن أهمية الجنوب السوري، بما فيه السويداء، في كونه الرابط الجغرافي المحتمل بين قواعد عسكرية دولية، ومناطق أخرى آمنه، مما يمنح هذا الامتداد بُعدًا استراتيجيًا في المنطقة. وعليه، سيُنظر إلى أي عائقً مستقبليً أمام هذه الرؤية، بعين القلق. ولربما يفسّر أيضا أن ما يحدث الآن في السويداء، تمهيداً لإعادة تشكيلها بما يخدم خرائط النفوذ الجديدة.

ما تشهده السويداء.. ليس أزمة داخلية معزولة، بل مؤشر على صراع أعمق تُرسم فيه خرائط غير معلنة، في لحظة تاريخية يُعاد فيها تعريف موازين القوة والنفوذ، وسط سباق دولي على الشرق الأوسط..
"شرق أوسط" ما بعد الصراعات!




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :