أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات أخلاقيات المهنة

أخلاقيات المهنة

17-10-2012 03:45 PM

د. محمد طالب عبيدات
تتجلّى التقنيات الحديثة وأذرع التكنولوجيا في علوم الاتصال والتواصل خدمة للتنمية والانسان وتطويراً لمنظومة الانتاج في زمن السرعة والابداع وفي زمن العولمة والألفية الثالثة لتصبح الحياة أكثر سرعة ورتابة ودقّة وأقل تكلفة وحاجات للقوى البشرية وليتم الاعتماد على الآلة أكثر فأكثر للسباق مع الزمن واخراج المنتج بأقل زمن وقوى بشرية ودقة عالية مواكبة للغة العصر والتكنولوجيا. وبالمقابل وفي زمن الربيع العربي ومع كل ما حقق من انجازات تذكر لكننا بدأنا نلمس فقدان بعض القيم لدى البعض.
بيد أننا في خضم هذا البحر متلاطم الأمواج من التقنية ومشاغل الحياة تناسينا البعد الانساني والقيم والمبادئ التي تعد نبراساً وبوصلة لنا للولوج لعالم العولمة كقاعدة تمكينية لأخلاقياتنا التي كنّا نفاخر الدنيا بها، وكأننا جئنا من كوكب آخر، مما جعلنا نلج في عالم الماديّة أكثر وأكثر ولنبدأ بفقدان بوصلة أخلاقياتنا وقيمنا.
هنالك أخلاقيات لكل مهنة أنّى كانت تؤطر الخطوط العريضة بين الانسان وضميرة وبينه وبين الناس وبينه وبين ربّه، وهي ذاتها التي تنمذج العلاقة بين المسؤول ومرؤوسيه وبين صاحب العمل ومتلقي الخدمة وهذه الأطر العامة تعتبر كالدستور الذاتي لكل صاحب مهنة لغايات اتقانها واخراج منتجها بجودة عالية وفق العقد والمواصفات المنبثقة عن ذلك.
الكثير من الناس بدأ ومع الأسف ينهج النهج الميكافيلي -الغاية تبرر الوسيلة- وينسى أو يتناسى كل الأطر الانسانية والأخلاقية في التعامل مع الناس فتجده يعامل المسؤولين عنه غير المسؤول عنهم، وتجده يتغيّر عند المسؤولية بغير عادته، وتجده يتعامل مع الكرسي لا مع الشخص الذي على الكرسي، وتجده ينبرى بالفُجْرِ على الآخر ولا يعطيه حقوقة على نظرية الابتزاز –وخصوصاً بعد زمان الربيع العربي-، ولكننا نحمد الله تعالى بأن مثل هؤلاء قلّة في مجتمعنا الأردني المتكافل والمتضامن والمُحب بعضه بعضا.
هنالك أخلاقيات وقيم تراكمية يعمل بها المسؤولون الأقوياء فيبنون على ما سبقهم من نقاط قوّة ولا يهدمونها أو يصغّروا من شأنها، ويرسّخون مبادئ الشفافية والعدل والنزاهة، ويحاربون الفساد والمفسدين بكل ما أوتوا من قوّة، ويعظّمون المصالح العامة على المصالح الخاصة الضيقة، وهؤلاء مسؤولون يكبر الكرسي بهم ولا يكبرون بالكرسي ويبقى ذكرهم بين الناس من موظفين ومتلقي خدمة دوما ايجابيا ويذكرون بكل احترام وتقدير.
وبالمقابل فان المرؤوسين عليهم أيضاً واجبات جمة تجاه أرث هؤلاء المسؤولين يقتضي المحافظة عليه وعدم التلوّن أمام المسؤولين الجدد لغايات ارضائهم وكسب ودهم على حساب مصالح الوطن العليا والمال العام، فيحتِّم ذلك عليهم أن يكونوا صادقين وواضحين ومنتمين لمؤسساتهم ووطنهم، ويؤسس ذلك لعمل مؤسسي أساسه العمل بروح الفريق لا الفردية، وبهذا يرشدون المسؤولين للصواب خوفاً من البدء من المربع الأول حفاظاً على الجهد والأفكار وتجدّدها والمال العام.
ولعل تنامي خلق اتقان العمل هو الأساس في مسيرة العمل المهني وهو جزء من العبادة –ان الله يحبّ أحدكم اذا عمل عملا أن يتقنه- وهي نظرة شمولية لتكاملية العمل للرئيس المسؤول وحتى أقل مستوى وظيفي وليشعر الجميع بأن هذا المنجز للجميع وليس حكراً للمسؤول وأن الجميع ساهم في هذا المنجز ولهذا فانه يحافظ عليه بكل ما أوتي من قوّة وكأنه مشروعه الاصلاحي الخاص به، فالمنجز عمل جماعي وليس لوحة لفنان أو قصيدة لشاعر أو مقالة لكاتب!





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :