أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات إغلاق مقام النبي هارون ليس حلا

إغلاق مقام النبي هارون ليس حلا

08-08-2019 11:50 AM


د.عصام الغزاوي
لم تكن هذه المرة الاولى التي تُمارس فيها طقوس تلمودية في الاردن، فمنذ وقع الاردن معاهدة وادي عربة أواخر عام 1994 تقوم مجموعات (سياح) اسرائيليين دوريا بارتياد مناطق في وادي بن حماد في الكرك ووادي الحسا ومنطقة الهيشة في الشوبك ووادي موسى ومقام النبي هارون في اقليم البتراء ووادي رم والموجب، ومنطقة جلعاد في السلط وطبقة فحل، وتم رصد حالات (ضياع) غير مبررة في مواقع نائية يصعب على سكان تلك المناطق بلوغها لشدة وعورتها ومشقة الوصول إليها سيرا على الأقدام، يمكثون أياما بين الجبال والوديان والأماكن الوعرة، بحجة عيش حياة البداوة، يمارسون خلالها طقوسهم التلمودية ويقومون بأعمال مريبة، ان تزامن هذه الممارسات مع تصوير افلام تُرسّخ احقية اليهود التاريخية في البتراء لا يمكن المرور عنه دون التفكير بان الأردن بات في عين العاصفة وأنه اصبح هدفا لاسرائيل، فقد بدأت الثورات في فلسطين في بداية القرن الماضي بسبب خلافات مع اليهود على الصلاة في حائط البراق، ان رصد مثل هذه الممارسات الصهيونية ليست مسؤولية الاهالي، فهم مشغولون بتدبير لقمة عيشهم، وان كنت شخصياً اشكر كل مواطن قام بالنشر والتحذير من هذه الممارسات التي لولا نشرها لبقيت مستمرة في ظل غياب الرقابة والحس بالمسؤولية ... احترم وزير الاوقاف كونه الوحيد الذي تفاعل مع الحدث الا ان قراره اغلاق المقام ليس حلا، واخشى ان تستفز هذه الخطوة اسرائيل وتعتبرها خرقاً للمادة ٩/ ١ من اتفاقية وادي عربة التي تنص (على كل طرف منح الطرف الآخر حرية الدخول للأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية)، وتستغلها في اثارة الرأي العام العالمي ضد الاردن، وتتخذ ذلك ذريعة لممارسة الضغوط على اخوتنا فلسطينيي الداخل وتقييد اداء مشاعرهم الدينية بحجة المعاملة بالمثل، عادة تخضع الأماكن السياحية والاثرية والدينية لاشراف مرجعيات مختلفة مثل وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة، وزارة الداخلية، مديرية الامن العام/ الشرطة السياحية والاقامة والاجانب (المعابر)، وزارة الاوقاف والمقدسات الاسلامية، وسلطة اقليم البتراء، ويبدو ان الاسرائيليين استغلوا ثغرة تعدد المرجعيات وتداخل الاختصاصات وغياب ادوات التنسيق وعدم تطبيق سياسات الاتصال الاستراتيجي فيما بينها لتحقيق اختراقهم، وهناك عدة اسئلة تنتظر الإجابة عليها فالحكومة بكافة مؤسساتها تتحمل مسؤولية التهاون والتقصير، وعليها تقع مسؤولية تحديد موضع الخلل، وايجاد الحلول الناجعة لحماية تاريخنا وتراثنا وكنوزنا الأثرية .





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :