أخر الأخبار

انتفاضة الربيع

17-04-2019 11:26 AM


ربى العطار
يرتبط شهر نيسان بحدث مهم وتاريخي، غيّر في شكل الحياة السياسية في الأردن، هذا الحدث الذي مضى عليه ثلاثة عقود بالتمام والكمال، أشعل جذوة العمل الحزبي انطلاقاً مع تأسيس أول برلمان ديمقراطي عام 1989م، والذي من خلاله تم الافراج عن حزمة قوانين استأنفت الحياة السياسية التي عطلتها مرحلة الأحكام العرفية الاضطرارية .
جاءت هبة نيسان عام 89 نتيجة لأزمة اقتصادية مركبة، خصوصاً في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي في الفترة من (1985_ 1989م)، حيث تم تفصيل تلك الأزمات في توثيق أصدرته آنذاك "مجلة الأردن الجديد"، فبينت المجلة بأن نمطاً من السياسيات الاقتصادية فاقم الأزمة التي اتخذت ابعاداً خطيرة لم تصلها من قبل.
فعلى الصعيد الاقتصادي لم تعد البلاد تعاني من حالة الركود والانكماش الاقتصادي، وانما تشهد ايضاً تراجعاً في الاداء الاقتصادي، مما أدى لانخفاض حجم الناتج القومي بالأسعار الجارية وبالاسعار الثابتة، وبأن هذه السياسات شددت قيود التبعية باعتمادها المطلق على الاقتراض الخارجي والمساعدات، واخضاعها لصندوق النقد الدولي.
أماعلى الصعيد الاجتماعي حسب مجلة الأردن فإن السياسات الاقتصادية خلال تلك الفترة عمقت الهوة الطبقية في المجتمع، فأثرت القلة الثرية وافقرت الغالبية الساحقة، وتدهورت دخول الفئات المتوسطة.
وتشير المتابعة التاريخية لأحداث هبة نيسان بأن انفجار "الانتفاضة" الشعبية كان منتظراً في أي لحظة، لكن الانتشار الجغرافي لتداعيات تلك الهبة لم يكن متوقعاً، فالشرارة التي اندلعت بسببها احداث 1989 كانت عفوية على أثر اعتصام محدود لسائقي السيارات في معان، لتنتقل الشرارة وتتوسع مثل بقعة الزيت، وتخلف ضحايا واصابات من المدنيين والأجهزة الأمنية التي شهدت تلك الأحداث.
في تلك المراجعة التاريخية لهبة نيسان 1989م في "مجلة الأردن الجديد"، استوقفني عنوان المراجعة التفصيلية لأحداث هبة نيسان لكاتبها حسين أبو رمان، والذي كان : (وقائع انتفاضة الربيع الاردنية)، هذا الوصف الذي يحمل من العمر 30 ربيعاً سبق الوصف الإعلامي (الربيع العربي) الذي تم اطلاقه على الاحتجاجات في العالم العربي بأكثر من 23 سنه، وبالتالي فإن ربط ذكرى الحراك الأردني بالربيع العربي الذي انطلق مطلع العام 2011م فيه نوع من التقليل من شأن واقع الحراك الأردني الشعبي ، الذي كان أيضاً غير مؤطر بأحزاب سياسية أو نقابات مهنية .
نحن نتمنى انتفاضة ربيعية بحراك حكومي، تسترشد بأفكار جلالة الملك عبدالثاني ابن الحسين التي سطرها بأوراقه النقاشية، والتي ركز فيها بشكل أساسي على الإصلاح الإداري، والتعددية الحزبية الحقيقية التي تؤدي لحياة ديمقراطية وتنتج حكومة برلمانية، مع تأييد الشباب وتأكيد دورهم الفاعل بالنهوض بأردن قوى بموارده البشرية، وكفاءة شبابه.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :