عمان - بترا - قال جلالة الملك عبدالله الثاني إن أساس عملية الإصلاح الشامل هو توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، حتى يكون المواطن شريكا في القرارات التي تؤثر في مستقبله، معتبرا جلالته أن ذلك هو جوهر الإصلاح السياسي الذي سيقود إلى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد جلالته، في مقابلة شاملة مع التلفزيون الأردني بثت مساء امس، وتناول فيها القضايا المحلية وتحديات المرحلة «أننا بحاجة لثقافة ديمقراطية تؤمن بالتعددية على أساس التنوع والحوار واحترام الرأي الأخر».
ولفت جلالته إلى توجيهه للحكومة بتعديل قانون الانتخاب في دورة استثنائية لمجلس الأمة بداية الأسبوع القادم، بحيث تتم زيادة المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية، التي هي ركن رئيسي في تطوير الحياة الحزبية البرامجية، وتوسيع قاعدة التمثيل والمشاركة السياسية والشعبية على مستوى الوطن.
وشدد جلالته في المقابلة، التي أجراها مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الزميل رمضان الرواشدة، على الا رجعة عن الإصلاح، معربا عن تفاؤله «بأننا سوف نجتاز المرحلة بهمةِ وعزم شعبنا، وهذا هو شأن الأردن منذ تأسيسه. فمستقبل الأجيال القادمة أمامنا، وهو مسؤولية في أعناقنا، وسنستمر على العهد، حاملين نفس الرسالة».
وأكد جلالته أن الوطنية ليست مجرد شعارات، وإنما هي العمل البنّاء، والعطاء المستمر للوطن.
وتاليا نص المقابلة:


يشهد الأردن يا سيدي، على مدار سنة ونصف تقريبا، العديد من الحراكات السياسية والمطلبية التي انطلقت مع بدايات الربيع العربي، ما رأي جلالة الملك بها؟
بالنسبة للحراك البنّاء والمسؤول، فأنا أنظر للموضوع بإيجابية، فهذه هي الديموقراطية، وهذا دليل على وعي شعبنا العزيز.
ودعنا نتحدث بصراحة، أحد أسباب هذه الحراكات هو غياب الثقة في قدرة المؤسسات الرسمية على رعاية مصالح الناس، وتلبية احتياجاتهم من الخدمات الضرورية، بالإضافة إلى معاناة المواطن من الغلاء، والفقر، والبطالة، والخلل في توزيع مكتسبات التنمية على المحافظات.
ومن هنا جاءت المطالبة بمشاركة سياسية أوسع، وتوزيع أكثرعدالة لمكتسبات التنمية، وتعزيز نزاهة الإدارة العامة. وأنا مع هذه المطالب وأدعمها بكل قوة، لأنها مصلحة وطنية عليا.

جلالتكم، غالبية المطالب التي ترفعها الحراكات اقتصادية واجتماعية، ومعظم الإصلاحات سياسية، كيف ستقودنا هذه الإصلاحات إلى تلبية المطالب الشعبية؟
أنا مؤمن بأن أساس عملية الإصلاح الشامل هو توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، حتى يكون المواطن شريكا في القرارات التي تؤثر على مستقبله، وهذا هو جوهر الإصلاح السياسي الذي سيقودنا إلى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. ولذلك تم تعديل نحو ثلث مواد الدستور، وهي تعديلات متقدمة على الذي كان مطلوبا.
وهذه التعديلات رسّخت مبدأ الفصل بين السلطات، وعززت الكثير من الحقوق والحريات. كما تم إنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب.
ولأول مرة في تاريخ الأردن، ستجرى الانتخابات من قبل هيئة مستقلة تضمن أعلى درجات النزاهة، والشفافية، والحـياد في العملية الانتخابية.
وبالإضافة إلى كل هذا، تم إنشاء نقابة المعلمين، كما تم إنجاز قوانين إصلاحية أخرى: قانون أحزاب متقدم، وقانون المحكمة الدستورية. وهذه كلها تشكل نقلة نوعية على طريق الإصلاح السياسي.
وفيما يخص قانون الانتخاب، فقد وجهت الحكومة لتعديل هذا القانون في دورة استثنائية لمجلس الأمة بداية الأسبوع القادم، بحيث تتم زيادة المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية التي هي ركن رئيسي في تطوير الحياة الحزبية البرامجية، وتوسيع قاعدة التمثيل والمشاركة السياسية والشعبية على مستوى الوطن.
فنحن نريد التأسيس لمرحلة جديدة في تاريخ الأردن السياسي، وسنعمل على تطوير هذا القانون بالتوازي مع تطور الأحزاب وتغير الظروف، وبحيث يحافظ على عدالة التمثيل لجميع أطياف المجتمع. أود أن أقول هنا، نحن بحاجة لثقافة ديمقراطية تؤمن بالتعددية على أساس التنوع والحوار، واحترام الرأي الآخر.

يا سيدي، اسمح لي أن أقول بصراحة، هناك من يصف مسيرة الإصلاح التي تقودنا إلى هذه الديمقراطية بأنها غير جدية وأن الدولة غير ملتزمة بنتائجها، لأن ذلك سيؤدي إلى أن يتولى الشعب مزيدا من السلطات، من بينها ما تمارسونه أو مارستموه جلالتكم؟
فلسفة الحكم بالنسبة لنا نحن الهاشميين ليست قائمة على احتكار السلطة، ولا على القوة، وإنما تستند إلى الشرعية التاريخية وشرعية الإنجاز.
وبالرجوع إلى السؤال، أنا أنظر إلى الإصلاح من منطلق المسؤولية الوطنية والمصلحة العامة، وأشدد هنا ليفهمني الجميع، أن الهدف النهائي من الإصلاح هو الوصول إلى تشكيل حكومات برلمانية ممثلة ومسؤولة تعتمد على حضور الأحزاب والمعارضة البنّاءة التي تشكل كتلا برلمانية تمارس دورها بشكل قوي وفاعل في تشكيل الحكومات القادمة.
وهذه الرؤية تأتي من قناعتي الراسخة بأن هذا في صميم مصلحة الوطن العليا. ونجاح هذا الأمر يعتمد على تحمل الجميع لمسؤولياتهم، لأن الديمقراطية عمل جماعي وممارسة فعلية، وليست أمنيات أو شعارات.

جلالة الملك، بالرغم من كل ما تم إنجازه من إصلاحات ما زالت بعض الأحزاب، تشكك في جدية الإصلاح، وغير راضية عن حجم ونوعية هذه الإصلاحات، ما رأيكم؟
جميع الأحزاب بما فيها حزب جبهة العمل، جزء من مكونات المجتمع الأردني، وهم أبناؤنا وإخواننا، ونحن نحترم رأيهم وحقهم في المشاركة السياسية وصناعة القرار. طلبت بعض الأحزاب والقوى السياسية تعديل بعض مواد الدستور، فعدلنا ثلث مواد الدستور، يعني أكثر من الذي طلبوه.
طلبوا محكمة دستورية، وهيئة مستقلة للانتخاب، وقانون أحزاب، وقانون انتخاب جديدا، وقد تم كل ذلك بالتحاور والحرص على التوازن بين مختلف الأحزاب، والتيارات السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، حول هذه القوانين الإصلاحية، لكن بعض الناس لا يريدون أن ينظروا إلا إلى النصف الفارغ من الكأس.
على كل حال، أبوابنا وقلوبنا مفتوحة للجميع بمن فيهم الإخوان وحزبهم، جبهة العمل.
وأود أن أؤكد هنا أننا نقف على مسافة واحدة من الجميع، فنحن للجميع، ومن هنا ندعو كل أطياف المجتمع للمشاركة في هذه المسيرة الإصلاحية، وخوض الانتخابات النيابية للوصول إلى حكومات برلمانية. ورؤيتي للمستقبل أساسها أن توجهات مجلس النواب القادم، ومدى قدرته على تشكيل كتل برلمانية ستكون عاملا رئيسيا في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومات القادمة، وأن يستمر مجلس النواب القادم، وهذا مهم جدا، أربع سنوات حسب الدستور، وأن تواكبه حكومة منبثقة عن المجلس لنفس المدة طبعا، طالما حافظت على ثقة مجلس النواب وثقة الشعب.
لذلك من المهم مشاركة جميع القوى السياسية على أساس برامجي، ومن خلال أحزاب وتكتلات حتى تكون هناك نقلة نوعية في آلية تشكيل الحكومات، ونبدأ فعليا بممارسة التحول نحو الحكومات البرلمانية.

جلالة الملك، كيف نوائم ونوازن بين ما تدعو إليه من صيغة متقدمة للعمل العام، والأجواء العامة المشحونة، خاصة ما نشهده من حالة الاستقطاب؟
ما أنجزناه هو تأسيس للمستقبل وليس نهاية المطاف، وأي عملية تغيير لا يمكن أن ترضي الجميع بسبب تفاوت الخلفيات والرؤى والاجتهاد، وربما الدوافع والمصالح.
وهذا أمر طبيعي، ولكن المرفوض هو أن تقوم جهة أو مجموعة باستغلال عملية التغيير لفرض أجنداتها الخاصة، وتهميش الآخرين أو إثارة الفتنة والفوضى بين أبناء الشعب الواحد الـمتساوي في الحقوق والواجبات.
وكلي أمل أن يتحمل كل واحد مسؤوليته حتى نتمكن من مواجهة تحديات الفقر والبطالة، وتحسين الخدمات. فنحن شركاء في هذا الوطن، وفي صناعة المستقبل، وتجاوز كل السلبيات.

جلالة الملك، الإشارة لحالة الاستقطاب والأجواء المشحونة تذكرنا بأحاديث وكتابات عن تراجع هيبة الدولة، هل هيبة الدولة موضع سؤال؟
سيادة القانون على الجميع وتحقيق العدالة، هما اللذان يحفظان هيبة الدولة، ويحفظان حقوق المواطنين، ويصونان حرياتهم وكرامتهم.
فالدولة ليست كيانا غريبا أو بعيدا عن مجموع مكونات المجتمع.
وهيبة الدولة عندي يجسدها اعتزاز الأردني بهويته وتاريخه، وثقته في مستقبله، وتعامله الحضاري مع الآخرين، والحرص على الممتلكات العامة، واحترام القانون.
صحيح هناك تجاوزات من البعض، ولكنها محدودة، والحمد لله، شعبنا واع، ويميز بين النشاط السياسي المشروع، والخروج على القانون والنظام العام ومحاولات التخريب.
ضبط النفس، والصبر اللذان مارستهما الدولة يجب أن لا يفهما على أنهما ضعف، ويجب أن نتذكر أننا كأردنيين، نعرف القوة بالقدرة على التفاهم والحوار والعفو والتسامح، وليس بالقدرة على القمع والانغلاق.
والحمد لله، الأردنيون بكل توجهاتهم وفئاتهم عبروا في القرى والمدن والبادية والمخيمات عن الانتماء المسؤول في وقوفهم بحزم خلف مؤسسات دولتهم طيلة فترة عدم الاستقرار التي سادت المنطقة.

جلالة الملك، أريد أن أنتقل إلى الوضع الاقتصادي الصعب. هل هناك استراتيجية للتعامل مع هذا الملف المعقد؟
نعم، الوضع الاقتصادي صعب، وأنا أدرك تماما تأثير ذلك على حياة المواطن الذي يصل الليل بالنهار لتوفير لقمة العيش.
لذلك علينا أن نتخذ قرارات واقعية لإيجاد حلول جذرية للتحديات الاقتصادية، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة، التي تستدعي وجود مجلس نيابي قوي يعكس الإرادة الشعبية، وحكومة تحظى بثقة هذا المجلس والمواطن لاتخاذ وتنفيذ القرارات، وبالتالي الإصلاح السياسي هو ضرورة اجتماعية واقتصادية ملحة. وعندما أشدد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية نهاية هذا العام، فإن ذلك انعكاس للحاجة والضرورة، التي يعيشها المواطن في البحث عن لقمة العيش وفرصة العمل. المواطن لا يملك ترف الانتظار، ويريد حلولا جذرية.

سيدي، هناك من يرى أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الأردن حاليا سببها الرئيسي السياسات الاقتصادية الماضية، وفي مقدمتها عمليات الخصخصة، ما رأي جلالتكم بذلك؟
هناك من ينادي بمراجعة الكثير من السياسات الاقتصادية مثل الخصخصة والانفتاح وغيرها.
صحيح هناك إنجازات كبيرة تحققت، لكن هذا لا يعني بأنه لم تحصل بعض الأخطاء في توزيع مكتسبات التنمية على المحافظات، وتوفير الحماية الاجتماعية لبعض الفئات التي تأثرت أكثر، بنتائج هذه السياسات.
والكثير من النقاشات تضع اللوم على سياسات الخصخصة بالذات.
وضمن هذا السياق قد يكون من المفيد تشكيل لجنة من الخبراء المحليين والدوليين في مجال السياسات الاقتصادية والاجتماعية من الدول المشهود لها بالنزاهة والحياد والخبرة، وتكليفهم بمراجعة سياسات وعمليات الخصخصة التي اعتمدناها منذ الأزمة الاقتصادية الكبرى عام 1989 ، وأثرها الاقتصادي والاجتماعي المبني على الحقائق وليس الانطباعات في إطار زمني سريع ومحدد.
وهدفنا من ذلك معرفة نقاط الفشل والنجاح وتضمين ذلك في عملية رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية.

جلالة الملك، في ضوء الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم وتأثيرها على الأردن، هل تغيرت رؤيتكم الاقتصادية؟
الرؤية الاقتصادية التي نريدها للأردن ومستقبل الأردن هي رؤية مبنية على التوازن والشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بحيث تمارس الحكومات دورها في الرقابة والتنظيم وحماية المستهلك وترشيد الاستهلاك، وهذا يستدعي تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد على مواردنا الذاتية وتشجيع المنافسة ومنع الاحتكار، وأن تقوم الحكومات أيضا بمسؤولياتها الاجتماعية في محاربة الفقر والبطالة، وفي تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية. أما القطاع الخاص فمن واجبه، القيام بدوره في الاستثمار، وإيجاد فرص العمل، ودعم بيئة الإبداع.
ويجب أن نتذكر دائما، أن مواردنا محدودة، ونحن نستورد معظم احتياجاتنا من الطاقة والغذاء. وبالمناسبة فاتورة الطاقة هي التي رفعت عجز الموازنة والمديونية بشكل غير مسبوق .

جلالة الملك، أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر من موضوعات الساعة: الفساد، وقضايا وشبهات الفساد، هي الشغل الشاغل للأردنيين. كيف تقيم أداء الدولة في هذا الشأن؟
بمنتهى الوضوح والاختصار، من يثبت عليه الفساد، سيعاقب وفق القانون، وحين أقول لا أحد فوق القانون، أرجو أن لا يكون الأمر حجة لاغتيال الشخصية وتصفية الحسابات، كما حصل مع الأسف في بعض الحالات.
هدفنا مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، لأن التضحيات والجهود التي بذلها آباؤنا وأجدادنا في ظروف صعبة لبناء الوطن هي أمانة في أعناقنا، لذلك لا حماية لأي فاسد، ونحن عندنا منظومة متكاملة للنزاهة الوطنية تحتاج إلى التطوير والتحديث المستمر.
فالأردن دولة مؤسسات وقانون، ونحن بصدد وضع ميثاق منظومة النزاهة الوطنية، وتطوير قدرات هذه المؤسسات لتعزيز ثقة المواطن فيها.
ومن المهم أن تقوم هذه المؤسسات بعرض نتائج جهودها في محاربة الفساد على المواطنين مع الحفاظ على مبدأ السرية في التحقيق.

سيدي، هناك من يشكك بقدرة هذه المؤسسات على القيام بمهامها؟
أدرك تماما أن هناك من يحاول أن يشكك في قدرات أو استقلالية هذه المؤسسات في التصدي للفساد، ولكن أريد أن أؤكد أن من يدير هذه المؤسسات هم أبناء هذا الوطن، وهم حريصون على مستقبله، ولهم كامل الصلاحيات للقيام بأعمالهم وتحمل مسؤوليات قراراتهم .
كما نأمل بمزيد من الحزم في محاربة الفساد، فمن الواجب أيضا، حماية الأبرياء. فالإشاعات والتجني واغتيال الشخصية وربط الفساد والفاسدين بفكر ونهج وليس بأفعال، أمر غير معقول وغير مقبول على الإطلاق.
ودعنا نوضح نقطة هنا، مقابل كل فاسد، هناك آلاف الشرفاء والمخلصين للوطن الذين نعتمد عليهم في العبور إلى المستقبل المشرق. ودعنا ننظر إلى النصف المليء من الكأس، فهناك جهود كبيرة لاجتثاث الفساد ومأسسة ردعه، وهناك قضايا منظورة أمام القضاء وهيئة مكافحة الفساد، ولابد من إعطاء الوقت اللازم لهذه المؤسسات لتأخذ العدالة مجراها.

جلالة الملك، بالرغم من كل ما أنجز من إصلاحات وجهود لمكافحة الفساد، لكن ما زالت الأجواء مشحونة ومتوترة، لماذا؟
الديمقراطية التي نسعى لها هي ضمان حق التعبير، وحرية الرأي، والاحتجاج بالوسائل السلمية طالما هناك التزام بالقانون والمصلحة العامة.
وأعتقد أن وسائل الإعلام المختلفة كان لها دور كبير، في إيجاد هذه الأجواء المشحونة، ومثلما يعرف الجميع، هناك بعض وسائل الإعلام لها أجندة خاصة، وبعضها تخدم الجهات التي تمولها، وهي بكل الأحوال، تفتقر إلى المهنية والموضوعية والمصداقية.
أما الإعلام الرسمي الذي لديه شيء من المهنية والموضوعية، فهو مع الأسف، لم يتمكن من التعامل مع هذه المرحلة والظروف الاستثنائية التي تمر فيها المنطقة بالـمستوى المطلوب من المهنية والقدرة على التأثير في الرأي العام.
ومن هنا أتمنى على الجميع في وسائل الإعلام أن يرتقوا بمستوى المهنية والموضوعية والمسؤولية إلى مستوى الحرية المتاحة لهم، بعيدا عن تهويل الأمور وترويج الإشاعات. فهذه الأمور لا تتناسب مع رسالة الإعلام المهني، ولا مع المصلحة الوطنية، ويجب أن يتذكر الجميع أن سقف الحرية ينتهي عند سقف المسؤولية والمصلحة الوطنية العليا.

جلالة الملك، أخيرا هل أنت متفائل بالمستقبل؟
أنا متفائل وكلي ثقة أننا سوف نجتاز المرحلة بهمة وعزم شعبنا، وهذا هو شأن الأردن منذ تأسيسه. فمستقبل الأجيال القادمة أمامنا، وهو مسؤولية في أعناقنا، وسنستمرعلى العهد، حاملين نفس الرسالة.
والوطنية ليست مجرد شعارات، وإنما هي العمل البنّاء، والعطاء المستمر للوطن. وأريد أن يتأكد الجميع أنه لا رجعة عن الإصلاح.