أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات المعلمون والقطاع العام

المعلمون والقطاع العام

30-05-2018 02:31 PM
عدد القراء : 16


د. رحيل محمد غرايبه
بلا شك أن جيش المعلمين يمثل العمود الفقري لقطاع الموظفين العام، ويعبر عن الشريحة الأوسع تمثيلاً للمجتمع الأردني، ومن هنا يأتي دور نقابة المعلمين الأكثر أهمية والأعمق أثراً، وتتجلى أهمية النقابة الحقيقية في الدفاع عن حقوق الأغلبية الساحقة من الأردنيين، والدفاع عن قوت عيالهم في مواجهة خط الافقار وموجة التغول غير المسبوقة في السطو على المال العام، لأنها تمثل حاسة الاستشعار للخطر الداهم الذي يمس هذه الطبقة الأكثر تضرراً من السياسات الضريبية القائمة على منهج توسيع فرض ضريبة الدخل على ذوي الدخل المتدني الذي يصل سقفه بحسب المشروع الجديد إلى (666) دينار شهرياً وهذا الدخل يمثل الشريحة العظمى من المعلمين.
نقابة المعلمين في هذه المرحلة تتحمل مسؤولية وطنية عظيمة من خلال امتلاك القدرة على حماية هذه الفئة المهمة التي تقوم بعبء إعداد الأجيال وتربيتها مما يقتضي بداهة تقديم الخدمة الفضلى لشريحة المعلمين وصيانة حقوقهم وإيجاد العيش الكريم لهم ولعائلاتهم حتى يتفرغوا للمهمة العلمية والتربوية، فضلاً عن ضرورة تزويدهم بالمهارات المطلوبة عبر الإعداد المستمر والدورات المتتابعة التي تؤهلهم لتطوير قدراتهم في مواجهة تغيرات المستقبل الهائلة.
كل المواطنين المخلصين يقفون مع النقابة ويدعمون دورها الوطني المقدر، وينبغي إمدادها بكل طرائق الدعم والمساندة في تحسين أداء النقابة ورفع مستوى أدائها المؤسسي العام وامتلاك القدرة على التعاون مع كل مؤسسات الدولة في سبيل رفع سويّة المعلم وحماية شخصيته وصيانة كرامته التي تعد من صميم كرامة الأردنيين جميعاً، من أجل أن يبق المعلم واقفاً على قدميه في غرفة الصف نموذجاً للعطاء والتضحية والخلق القويم.
المطلوب من المعلمين جميعاً أن يدركوا المرحلة إدراكاً عميقاً، وأن يتوحدوا خلف نقابتهم صفاً واحداً، وأن يقرأوا المشهد المحلي بعناية، وأن يتجمعوا على مواصلة مشوار إخراج النقابة المهنية الوطنية التي تعبّر عن الانتماء الوطني الأصيل بعيداً عن الاختلافات الأيدولوجية والاصطفافات السياسية والحزبية التقليدية التي ترفع الانتماءات الحزبية على حساب الانتماء الوطني، وتؤدي إلى شرذمة الجسم التعليمي وإضعافه كما عملت على شرذمة المجتمع وتفريقه وإثارة النعرات بين صفوفه ومكوناته.
نقابة المعلمين ربما تتحمل الدور الأكثر فعالية في شق طريق التيار الوطني المتعاظم الذي يستوعب كل الكفاءات الوطنية المخلصة بغض النظر عن الانتماء الديني والطائفي والمذهبي والعرقي، وتذهب نحو شق طريق جديد يقوم على البناء والمشاركة والتوافق ويستند إلى البرنامج العملي المهني القادر على حماية المعلمين والدفاع عن حقوقهم، وتمكينهم من الانخراط الفاعل في عملية بناء وطنهم وخدمة شعبهم بكل قوة واقتدار.
هناك فرصة عظيمة أمام المعلمين أن يكونوا قادرين على تجميع أنفسهم على رؤية وطنية خالصة، وتشكيل جسم نقابي صلب يحمل الهم الوطني من خلال البيئة التعليمية والمعرفية والطلابية، على طريق بناء الدولة الأردنية الحديثة، وفق قيم الحرية والديمقراطية والخلق القويم والانتماء الوطني العميق ،الذي يتوافق مع الانتماء العروبي والإسلامي الواسع دون أي تناقض مصطنع من قبل ذوي الأفهام الضيقة المحصورة.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :