أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات الإسلام والديانات الأخرى

الإسلام والديانات الأخرى

11-04-2018 01:43 PM
عدد القراء : 125



د. رحيل محمد غرايبة
هناك محاولات حثيثة ودؤوبة من أجل إثارة الفتنة والتفرقة الدينية داخل المجتمعات العربية، وهي إحدى وصفات إضعاف الدول العربية وزيادة شرذمتها، وإشعال الحروب الأهلية بين مواطنيها من أجل إبقائها في مربعات التخلف وعدم قدرتها على الإمساك بأوراق القوة التي تصنع استقلالها وقوتها الذاتية، وتجعلها قادرة على حماية حدودها ومقدراتها.
اللعب على حبل الفتنة يزداد يوماً بعد يوم وبطريقة تحمل قدراً كبيراً من السطحية المصحوبة بالعداء الغريزي أو الفكري أو السياسي، ويأخذ كل الأشكال الممكنة والمتوافرة، فمرة يكون عرقياً قومياً،ومرة جهويا أو فئويا ضيقا ، وأحياناً يتم تأجيج التعصب الديني بكل السبل المتاحة .
في هذه المساحة أود أن أوضح موقف الإسلام من الديانات السابقة بحسب رؤية الإسلام العقدية الثابتة، التي ثبتت على نحو قاطع وواضح لا يحتمل لبساً ولا ضبابية.
أولاً: الإسلام يعترف بوجود الأديان السماوية السابقة ويؤمن بالأنبياء السابقين إيماناً عقدياً راسخاً وليس من باب التسامح أو المجاملة أو نتيجة من نتائج حوار الأديان، فلا يكتمل إيمان المسلم إلّا إذا آمن بنبوة عيسى ورسالته، ونبوة موسى ورسالته وباقي الأنبياء ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب ونوح ويونس ولوط وذو الكفل وسائر الأنبياء عليهم السلام.
هذا القول ليس اجتهاد مجتهد سواء كان معتدلاً أو غير معتدل، لأن الله عز وجل يقول في كتابه العزيز (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).
ثانياً: الإيمان بالكتب السابقة ركن من أركان الإيمان، فلا يصح إيمان المسلم دون الاعتقاد بذلك، وهي الانجيل والتوراة والزبور وصحف ابراهيم، كما هو ركن الإيمان بالرسل، ومن أنكر أحد الكتب السابقة فقد ناقض دينه وإيمانه قطعاً دون خلاف.
ثالثاً: طلب الله عز وجل من المؤمنين عدم التعرض لأصحاب الديانات الأخرى بالشتم والتحقير والاستهزاء، حتى لو كانت وثنية وغير سماوية، قال تعالى (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
رابعاً : ذكر الله في القرآن عيسى وأمه بذكر حسن وسرد قصتهما على نحو يحفظ لهما المكانة الرفيعة عند الله وعند المؤمنين، وأبعد عنهما التهمة المشينة التي أطلقها اليهود بكل وضوح وصراحة ، فقال تعالى : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) وآيات أخرى عديدة بالمعنى نفسه.
بناءً على ما سبق لا يستطيع أي مسلم أو مؤمن أن يزدري المسيحية ولا يستطيع أن يتعرض بالإهانة إلى النبي عيسى عليه السلام وكل الأنبياء السابقين، لأن ذلك يعد ازدراء بالإسلام وإهانة للعقيدة الإسلامية ذاتها، مهما كانت درجته من العلم، ولذلك يجب أن يعلم الناس مسلمين وغير مسلمين أن النيل من الأنبياء وفق العقيدة الإسلامية يعد خروجاً من الإيمان وتمرداً على الإسلام، فلا تصح الاتهامات الموجهة لعامة المسلمين وعلمائهم وفقهائهم على هذا النحو، فهو أمر مستحيل ديانة وعقيدة ، لأن كل من يفعل ذلك قد حكم على نفسه بالردّة عن الإسلام ، فهذا أمر لا يقبله نقل ولا عقل فيما يخص المسلمين على وجه التحديد، وكل من يحاول زرع الفتنة عن هذا الطريق فهو محكوم عليه بالفشل المحتم، وهو لا يفهم عقيدة المسلمين ولا أركان الإيمان لديهم، وليس هذا الأمر محلاً للخلاف بين كل مذاهب المسلمين قاطبة مهما كان حظها من الاعتدال أو المغالاة ..





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :