أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية المقالات متى .. وكيف .. يُربّي القانون ؟

متى .. وكيف .. يُربّي القانون ؟

24-01-2018 02:49 PM

ناديا هاشم / العالول
منغصات عدة تواجهنا هذه الأيام الى جانب الدوامات السياسية والإقتصادية والدبلوماسية بمتغيراتها العربية والعالمية.. ولعل أقبح هذه المنغصات التراجع العلني للكياسة بدرجات ذوقها المتعددة على الصعد اليومية والسلوكية بما فيها العملية ،حيث يتجلى ضعف التربية وقلة الذوق ،عند التماس المباشر مع
"البعض "ممن تعجّ بدواخلهم حالة من المشاكسة المستشرية الساعية الى هتك حرية الآخرين ،متجاوزينها ، داهسينها بكل دفاشة ، ضاربين بعرض الحائط حدود الغير .. سواء أكان هذا الغير انسانا نباتا حيوانا وحتى جمادا ، بما فيها القانون أشد "الجمادات" أهمية وفعالية ان تم تجييره على أرض الواقع عبر شعار مرفوع " تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية غيرك " شاملا كل القوانين بأنواعها وفروعها وجذورها..
فحذار من العبث بهذا الشعار شكلا ومضمونا ومن مغبّة عدم إحترامه أو أخذه بعين الاعتبار .. فتجاهل "البعض" للقوانين نصْف مصيبة فما بال –لاسمح الله- لو تجاهلته "الأكثرية"!
اما لماذا مصيبة؟ لأنه لا يجوز تجاهل المربّي الأكبر الا وهو القانون!
صحيح ان الأسرة هي المربّي الأول وبخاصة الأبوين ،وان شخصية الإنسان تتأسس بأحضان الأمهات ..
فللأبوين دور مؤثر بخاصة الأم كونها النموذج الذي يحتذيه الطفل عبر تربية مباشرة وغير مباشرة تتراكم بأعماقه، لتُحْدِثَ القفزة النوعية الأخلاقية الإيجابية او السلبية وكلٌ وتربيته المتضمنة لمعايير الصح والغلط !
دون ان ننسى الأدوار الأخرى كدور المدرسة والمجتمع والإعلام والقانون.. مؤكدين على قول الرسول الكريم :
"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته، الإمام راع ومسؤول عن رعيّته ،والرجل راع في اهله ومسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها "
فالكل بمثابة الراعي ..منبهين الأبويْن الى خطورة دورهما وبخاصة الام أثناء رعايتها لأسرتها فهي مطالبَة بالقيام بدورها على احسن وجه لدرجة أن الحديث النبوي يقول :( ما من عبد استرعاه الله رعيّة فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة)..
وينطبق هذا على الجميع بدون استثناء !
اما كيف يربّي القانون فهذا موضوع مستقل بنفسه يكاد ان يكون مفصولا عن العناصر المذكورة أعلاه ، لكنه فعليا معجون بمضامينها .. فمن ينشأ على تربية تلتزم بالمعايير الصحيحة المتعارف عليها أخلاقيا فإنه اتوماتيكيا سيلتزم بالمعايير القانونية بأكملها ، فكلاهما يرفدان ويكملان بعضهما ..
علما بان "دولة القانون" التي يسود فيها القانون تتميز بثقافة جمعية متطورة لكونها تساهم بطريقة غير مباشرة بتقليم سلوكيات مواطنيها وتشذيب أخلاقياتهم، مرتقية بها نحو الأعلى عبر تقوية كوابحهم الداخلية من خلال تطبيق القوانين العادلة الحازمة على الجميع وبالتساوي..
فان لم تفلح المصادر الأولى للتربية بتقوية الكوابح الداخلية للانسان لتحصينه ضد الوقوع بالخطأ ، فهنالك القانون الفارض نفسه على الجميع على الصعد كافة عبر رقابة ومحاسبة حازمة عادلة ..
فاحترام الأفراد والجماعات للقانون خشية العقاب سوف يساهم بتغيير السلوك نحو الأفضل سواء على المستوى الفردي او الجمعي، فمثلا بالبلاد المتطورة من الصعب ضبط الجميع عبر الاعتماد على حسن النيّة وإنهاء إشكالات أي حادث ب "فنجان قهوة" و"بوس اللحى" !
فأسلوبهم المتطور بحل المشاكل والتخفيف من تبعاتها يعتمد على جعل الغالبية تلتزم بالقوانين وتهابها ، مما يولّد علاقة متميزة باحترام متبادل دائم للآخرين في كل مكان وعلى كل صعيد ، خالقة أجواء صحية آمنة مستدامة ، فهي تمتاز على تمثيليات "التعبيط "و"التقبيل" عند اللقاء ، المنقلبة "احيانا" الى تشريح واغتيال للشخصية حال مغادرة أحدهم المكان ، لتتجلى دوما كطقوس مظهرية "نفاقية " بممارسات جوفاء خالية من المضمون الصحيح !
فالقانون المربّي يعد من الوسائل التي تسهم في ضبط سلوك الإنسان مثلما يسعى لحماية المصالح وصيانتها عبر فرض العقوبة والجزاء على من يخرقها أو يرتكب الأفعال الجرمية الصادرة عن إرادة واعية لها أهلية قانونية ..
نعم ما احوجنا الى قوانين "حازمة وعادلة" مصرّين على عدالتها ، بخاصة أن البعض جعل من القانون وسيلة ديكتاتورية بالبلد الواحد، او دكتاتورية قادمة من الخارج ،ليصبح القانون من أدوات الصراع بين الحضارات كالقوانين الإسرائيلية الجائرة للنيل من الفلسطينيين والتي يصدّرها الكنيست على مدار الساعة كلها تتنافى وحقوق الإنسان والقانون الدولي ..فهكذا قوانين مرفوضة .. تفتح المجال للإرهاب لاغية السلم والسلام من جذورهما ..هذا من جهة..
ومن جهة أخرى فإن القانون له أهمية كبرى في ضبط السلوك الإنساني، إذا ما أُحسن تشريعه وتنفيذه وتطبيقه ليكون من أهم ركائز السلم الأهلي والأمن الاجتماعي، وبما ان المرحلة الأهم في تشكيل القانون وظهوره إلى الوجود يكمن في مرحلة تشريعه ومنذ لحظة التفكير في طرح المقترح او الفكرة لمشروع القانون، عبر طرح "بدائل" متعددة له قبل صدوره للتأكد من اثره المستقبلي تجاه ضبط السلوك الإنساني للمواطن، بخاصة بظل حقيقة متفق عليها وهي ان القانون يربّي بحزْمه وعدالته المطبقيْن بالتساوي وعلى الجميع ! hashem.nadia@gmail





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :