أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية منوعات استحضار وصفي التل

استحضار وصفي التل

29-11-2017 01:27 PM
الشاهد -

محمد يونس العبادي
‏ تشكل وصفي التل على مدار عقود أربعة، بعد رحيله، في ذهنية الأردنيين كرمز جامع، فهو في الإدارة العامة الرجل المثالي الذي نشده الأردنيون، وتطلعوا إلى مسؤوليهم ليكونوا بمثل ما فعل، ولليوم تتداول حكايات عنه وفي زمانه، وهنا وصفي الإداري.
وتشكل وصفي التل أيضاً، كرمزٍ جامع للبطل المنشود، الذي دفع حياته ثمناً ليحيا الأردن بعد مخاض صعبٍ عاشته البلد، بين النكسة عام 1967 وأحداث أيلول، فتشكلت بداية جديدة عنونها وصفي بدمائه، وكتبت الرواية بعدها، وهنا وصفي البطل. وجاء وصفي التل الرمز في وجدان الأردنيين كحالة تعبر عن مقدرة الأوفياء للأردن ونظامه السياسي وإيمانهم بشرعيته ومشروعيته وكيفية الدفاع عنه، وهنا وصفي الوفي بأسمى معانيه. وأيضاً، حاول كثير من الساسة الأردنيين النسج على منوال وصفي ومدرسته السياسية في الحكم، التي بنيت على مداميك مفردة أن 'الغاية هي الوطن' والدفاع عن الفقراء، وتحقيق أحلامهم، وهنا وصفي السياسي. كما ما زال في ذهنية الأردنيين، وصفي المرتبط بالأرض ونصير المزارعين، فكان وصفي ابن الأرض الأردنية المعطاءة، وهنا وصفي المزارع. سير كثيرة لابن شاعر الأردن 'عرار' عاشت وسكنت وجدان الأردنيين، وتعاظمت مع تقادم الزمان، حتى بات وصفي هو السيرة الأكثر بريقاً في تاريخنا الأردني، مع مفارقة أن وصفي التل لليوم لم يحظَ بالدراسة الأكاديمية التي تستحق، إذ بقيت الحكايات معه وعنه سائرة بين الناس، ولم يضطلع أي من مؤرخينا بسبر أغوارها. وهذا الغياب أوجد حالة في الأردن لا تقف عند حدود التقصير الأكاديمي، بل إنه أوجد حالة غياب للمدرسة السياسية.
فدول العالم تحتفي بالرموز حتى تكرس مدارسهم السياسية ومفرداتهم، وليكون النشء جاهزاً سياسياً على أسس لها تاريخها الصلب، فآلاف الوثائق لحكومات وصفي لم تصل إليها أيادي الباحثين بعد. كما أن الأرشيفات العربية تحتوي شيئاً عن سيرة وصفي المتشابكة بدءاً من شمال العراق طفلاً مروراً بفلسطين جنديا محاربا على أرضها ثم سياسيا وجنديا معتقلا في سوريا ليتبعها إعلاميا في وطنه فسفيراً في العراق حتى استشهاده بمصر. فوصفي بين الرمز والحاجة إلى الرمز ما زال بحاجة إلى جهود لتوثيق مفرداته وإرثه... لتتكرس مدرسته السياسية وترفد الوجدان الأردني. ختاماً، ستبقى سيرة وصفي شاهدة على المسافة الكبيرة بين وجدان الأردنيين وقصور المؤرخين وخاصة الأكاديميين منهم! فأسعفونا بسيرة تستحضر وصفي تكون معيناً لأجيال تنشد الرموز.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع جريدة الشاهد الاسبوعية - الشاهد علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :